العدد 133 من نشرة النهج
18/08/2017
النهج .... نشرة نصف شهرية تصدر عن المكتب الاعلامي لسماحة المرجع الديني الفقيه الشيخ قاسم الطائي (دام ظله) النجف الاشرف

                                                                         فوائد علمية للصوم

اثبتت بعض الدراسات العلمية الطبية، بأن بعض خلايا السرطان في جسم الانسان تفنى بسبب الجوع الا خلايا الدماغ، وهذا الافناء يصل الى 95% من مجموعها وبالصوم يوفر للظرف المناسب للجوع، وخصوصاً عند ازدياد عدد ساعات النهار كما في بعض البلدان في شمال الكرة الارضية، فيكون الصوم فرصة مناسبة لتصفية بدن الصائم من الخلايا السرطانية المتولدة في بعض اعضاء جسمه وهو لا يشعر بها أو لم يظهر تأثيرها له.

ومن هنا نفهم تأكيد الشريعة على صيام الثلاثة أشهر، رجب وشعبان ورمضان، وقد استقرأت بشكل ناقص  بعض حالات طول العمر لبعض المؤمنين  فوجدتهم مستمرون على صيام هذه الاشهر او صيام يومين من كل اسبوع – الاثنين ، والخمس – أو ثلاثة ايام من كل شهر هي اول خميس من العشرة الاولى وأول اربعاء من الثانية وآخر خميس من العشرة الثالثة أو بتغير يسير في بداية العشرة أو أخرها، أو ثلاثة أيام التشريق وبها يكون الانسان قد صام الدهر كله لأن الحسنة بعشرة من امثالها.

أعلن أحد علماء ناسا الفضائية والذي ترك العمل بها بعد أن وجد بأن الارض في منطقة الغلاف الجوي تقصف يومياً بالآف من الشهب والنيازك الا في ليلة واحدة وبعد تحريه عن هذه الليلة، وجدها تسمى عند المسلمين بليلة القدر، وقد أسلم هذا الرجل وترك العمل بالوكالة، فهل علمت أنها تتنزّل بها الملائكة ومع تنزلها لا مكان للشياطين الذين يسترقون السمع لترجم بالشهب، فهي ليلة مباركة خالية من الشهب 

 

                                                     قضايا العيد

تحتل قضية زكاة الفطرة مكانه متميزة في حياة المسلمين عند حلول عيد الفلطر المبارك، حيث يشاهد الالتزام العالي بهذه الفريضة المالية، والتي عُبر عنها بزكاة الابدان مقابل زكاة الاموال، فهي تزكية لبدن الصائم وتطهير له عما علق به من شبهات مالية أو سلوكية أرتكبها من غير قصد.

هذا الالتزام والسؤال حول مقدارها وضرورة اخراجها يعكس الجانب الالتزامي العالي للمسلمين في العراق وغيره من البلدان الاسلامية.

ولكن السؤال هو لماذا يقف التزام المسلمين عند هذه الفريضة المالية ولا يتعداها الا عند القلة من المؤمنين الى فرائض مالية أخرى كزكاة الاموال، وفريضة الخمس وهي فرائض واجبة الالتزام، ولها آثار خطيرة، فأن منع زكاة الاموال قد تمنع قطر السماء كما في الخبر، وإن أكل درهم من مال اليتيم – يقصد المعصوم – في الرواية يكون من موجبات الدخول في النار، ((ما أهون أن يدخل أحدكم النار بأكله درهماً من مال اليتيم ونحن اليتيم)) الرواية في الوسائل من ابواب الخمس.

وقد تطرح بعض الوجوه للإجابة عن مثل هذا التساؤل، منها: أن هذه الفرائض ليست عامة إذ هي تكليف على من يملك الاموال الزكوية وليس كل المؤمنين مالكين لها بل البعض منهم، وممن لا يشكل نسبة عالية تكون واقعة في اطار ملاحظة الاخرين لها، وكذا فريضة الخمس فأنه ليس كل الناس عندهم فائض مالي لإخراج خمسه، فأن الغالبية العظمى لا تفي وارداتهم بمتطلبات المعيشة فضلاً عن بقاء فائض سنوي لتخرج خمسه.

ومنها:  ارتباط فريضة زكاة الفطرة بتكليف الصوم وإن الفلاح للصائمين لا يتحصل الا باخراج الزكاة في يوم الفطر المبارك {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}الأعلى14و 15 في حين ان الفريضتين الأخريين لا ترتبطان بما قد يبدو للمكلفين ذلك، ولكن هذا البدو غير صحيح لأنهما مرتبطان، فقد ربط الكتاب العزيز بين فريضتي الصلاة والزكاة في العديد من آيات الذكر الحكيم، مما يوحي بأن أحدهما من دون  الاخرى غير مقبوله، وفي بعض الاخبار ما يشير الى ذلك، وإن قبول الصلاة منوط باخراج الزكاة.

وفي الخمس أيضاً: فأنه زكاة لغة، وفريضة منوطه بحلية ما يوازي خمس مال المكلف، حيث يتعين اخراجه، فإن لم يخرجه كان غصباً وينعكس في ملبسه، والصلاة لا تجوز في المغصوب، وفي مكانه والصلاة لا تجوز في المغصوب من المكان، وكذا لو حج وتعلق الخمس بثوبي الاحرام.

ومنها: قلة الوعي العام حول الفريضتين، وتعرض فريضة الخمس بالخصوص لدعاوي وفتاوى من قبيل ان الائمة اجازوا لشيعتهم، وإن ارباح المكاسب لا أصل لها قرآنياً، وإن المكلف بإمكانه ان يوزعها بنفسه، وغيرها، ولا أثر الا ندرة تعرض الدعاة للزكاة المالية في خطبهم ومحاضراتهم وكأنها فريضة من الزمن الماضي، وأثر ذلك مدمر فقد زاد عدد الفقراء والمعدمين في بلدنا لهذا السبب أو غيره وإن كان توزيع أموال الاخماس والزكوات قد يواجه اعتراضات كثيرة من قبل عوام الناس على المتصدين للتوزيع.

وعلى أي حال فإن هذه كانت إشارة لتنبيه الغافلين.

ومن قضايا العيد مسألة ثبوت هلال العيد – شوال – ونحن نعلم بأن مباني الفقهاء مختلفة، بين قائل باعتماد الحسابات الفلكية، وبين قائل بوحدة الافق وإن ثبوته في أية منطقة مدعاة لثبوتها في غيرها، ومنهم من فضل بأن مطلق الثبوت لا ينفع الا ما كان في الجهة الشرقية للبلد، ومنهم من اشترط أو ضمَّن ان الثبوت ينفع فيما لو اشترك البلدان بجزء من الليل ولكنه لم يحدد كم هو الجزء؟ وهل تكفي الربع ساعة مثلاً اشتراكاً بينهما أو لا تكفي الا بضع ساعات بما يوازي نصف الليل، فمثلاً اشتراكنا مع البرازيل بساعة من مجموع عدد ساعات الليل في حزيران عندنا ثمانية ساعات، هل هو كاف أو لا؟

ومن هنا فلا حاجة الى تعقيد المسألة ووصفها في اطار الاختلافات القائمة، لأنها مسألأة شرعية تتعلق بذمة المكلف وبراءة ذمته أمام الله، وهذا هو المهم في الموضوع وسعي الكل براءة ذمته هو أمر متفق عليه، إما ان تكون البراءة وفق رأي العالم الفلاني أو الآخر، فهذا منوط بالمكلف والى أي واحد يرجع من المجتهدين، فلا حاجة الى المغالاة في تصوير المسألة وكأنها عقدة اجتماع الامة أو طبقة العلماء ولا ينبغي اعطاؤها أكثر من حجمها الحقيقي وأنها مسألة فقهية كأية مسألة تختلف فيها الفتوى بين عالم وآخر.

نعم للبعد الاجتماعي العام لمسألة العيد قد يعطيها اهمية اضافية وزخماً آخر لتشغل المكلف في مضمونها ولكنها تبقى مسألة فقهية، وهذا لا يعني اننا نقبل الاختلاف فيها لكن الاختلاف يفرض نفسه من جهة المبنى لكل عالم متصد للمسألة، وإن كنا نظن بأن المسألة ستحسم في القريب العاجل لرجوع الكل الى الحسابات الفلكية الدقيقة وتشخيصها وضع الهلال كظاهرة كونية بشكل منضبط الى غاية من الاطمئنان العالي بنتائجها، لأن العلم سيفرض نفسه على الروايات الظنية الواصلة الينا، كما هو حال مسألة البئر وتنجسه فقد نتج من المعطيات العلمية بأن ماء البئر له مادة وعليه مسألة تنجسه بموت بعض الحيوانات أو بعض النجاسات لا معنى لها، مما أضطر العلماء الى حمل روايات النزح على الاستحباب وستحمل روايات الاستهلال كذلك كما نعتقد.

 

4 شوال 1437

 

                                                اسرار الصلاة ح5

والحديث عن النية اكمالاً للحلقة السابقة، حيث تقدم بأن المراد من النية قصد القربة، وهي روح العمل وقلبه، بل هي افضل من العمل، لأن حياة العمل بها ولولاها لا قيمة لعمل الانسان ولا أثر له يوم الحساب ما لم يكن بنية أي بقربة، وهذا المعنى يستفاد مما رواه الكليني (قده) عن سفيان بن عينيه عن ابي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)) قال: ليس يعني: أكثركم عملاً ولكن أصوبكم عملاً، وإنما الاصابة خشية الله عز وجل والنية الصادقة والحسنة، ثم قال: الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد ان يحمدك عليه أحد الا الله عز وجل، والنية أفضل، ألا وإن النية هي العمل، ثم تلا قوله تعالى ((كل يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ )) يعني على نيته (جامع أحاديث الشيعة ج1 ص360).

وبهذا يتبين إمكانية الجمع بين (نية المؤمن خير من عمله) لأنها روح العمل ولبه فكانت أفضل منه، وبين (أفضل الاعمال أحمزها) حيث يخطر في البال كيف تكون أفضل من العمل، ولا بد ان تكون خالصة، إذ الرياء المتمشى في العمل لا يتطرق اليه الا من خلال النية فحسب، وتحصيل الاخلاص فيها أحمز وأصعب ولذا تكون أفضل من العمل.

وعلل الصادق (عليه السلام) كما في رواية زيد الشحام أفضلية النية، بأنها أمر قلبي لا يطلع عليه أحد إلا صاحبها وخالقها ولذا لا يتطرق اليها الرياء والسمعة لخروجها عن مرأى ومسمع الناس، والعمل  مرئي ومسموع فهذا قابل لأن يتسرب اليه الرياء، قال الإمام (عليه السلام) ((نية المؤمن خير من عمله)).

وأخلاص النية لله تقضى به الحوائج، كما رواه الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ليس بين الإيمان والكفر إلا قلة العقل، قيل وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ قال (عليه السلام): إن العبد يرفع رغبته الى مخلوق فلو أخلص نيته لله لآتاه الله الذي يريد في اسرع من ذلك (المصدر السابق ص374).

ويستنتج من الرواية ان المخلص عاقل ومن ليس بعاقل فليس بمخلص فيرائي، كما أن العاقل ليس بمراءٍ والمرائي ليس بعاقل.

وتحصيل الاخلاص ليس بهين بل هو سر يودعه الله قلب من يحب،  كما في خبر حذيفة ابن اليمان قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاخلاص ؟ فقال: سألته عن جبرائيل؟ فقال سألته عن الله تعالى؟ فقال الاخلاص سر من سرّي أودعه في قلب من أحببته. (المصدر نفسه ص375).

وبيانه: أن العبد السالك إذا أحب الله سبحانه يتبع ما أنزل اليه بلسان حبيبه أي – محبوبه – وهو الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) فإذا أتبعه صار محبوباً لله تعالى؛ إذ اتباع المحبوب يورث المحبوبية كما قال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31 وقد وعد محبوبه المتقرب اليه بالنوافل بأن يكون سمعاً للعبد المتقرب بسمع وبصراً له به يبصر، ومن تلك الموعود بها الاخلاص حيث يورث الاخلاص الذي هو سر من سر الله، فالاخلاص الذي هو الاساس في النية سر ملكوتي لا يناله إلا من أحبه الله، ولا يحب الله إلا من تقرب إليه بالنوافل، وباتباع آثار حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) المتقرب اليه بالنوافل كلها والفرائض طرّها.

والدارج بين أهل الظاهر أن النية، هو الاخطار بالبال أي ليس له الا الوجود الذهني، أو هو نية بالحمل الأولي كما قيل وغفلة وذهول بالحمل الشايع، وإما نفس العمل الخارجي فصار عادة لا عبادة حيث لا أثر للوجود الذهني ولا بعث له وإلا لما تخلله الشك والسهو والزيادة والنقيصة وما الى ذلك هو المبتلى به الناس، والمهم في النية هو الانبعاث الى العبادة بحيث لا يقرأ ولا يركع ولا يسجد في الصلاة، وهكذا لا يغسل ولا يمسح في الوضوء الا ببعث ذلك الأمر القلبي، وهذا إنما يتأتى من قلب ليس فيه سوى الله المعبر عنه بالنصوص بالقلب السليم وعرفه الإمام بالذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه، وقال: وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط، وإنما اراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة. (المصدر نفسه ص361).

الاخلاص العبادي صعب الوصول اليه فقد أمر الشارع بالزهد ونحوه لا لنفسه بل لحصول ذلك الهدف السامي، والاخلاص بالمعنى الذي سر من اسرار الله ليس أمراً ذهنياً حصولياً بل هو أمر عيني حضوري فعليه يكون مقاماً محموداً عند الله لا يتخطاه الا من ارتدى برداء المحبة أي يكون محبوباً لله بعد ان كان محباً له.

وقد ينبه الحديث عن الصادق (عليه السلام)  ((ما ضعف بدن عما قويت عليه النية))  فهو دال على العمل البدني تابع للقصد القلبي وجوداً وعدما ً قوة وضعفاً بحيث يدور العمل البدني مدار النية، وعليه فالإنسان بنيته لا ببدنه.

 

                                       زيارة الموتى في العيد للعراقيين

يتعارف أهلنا في العراق بزيارة القبور – قبور موتاهم خاصة – في أيام العيد من الفطر والاضحى، يتفقدون فيها أحبتهم الذين فارق الموت بينهم فأنتقل الميتون الى الدار الآخرة وبقي الاحياء في دار الدنيا، ولا يعقل زيارة الميت للحي بوجوده الدنيوي البشري لأنه أرتحل عنه للدار الاخرى، ولكن زيارة الحي للميت ممكنة بل وقد تكون مطلوبة طلباً استحقاقياً للميت على الحي كما لو كان أبوه أو أحد أبنائه أو عزيزه وكل هؤلاء وغيرهم يستحقون على الحي مواصلتهم بعد ان انقطعت عنهم سبل الخير وزيادة الثواب وإن كانت السيئات قد انقطعت عنهم، ولكن الحاجة الى الحسنات تبقى حاجة واقعية يتأملون تحصيلها من الاحياء الباقين لزيارتهم، وتسمى هذه الزيارة بزيارة القبور أو الموتى، ولعل العديد من العراقيين يسألون أو لا يعرفون منشأ هذه الزيارة وقد يكون منهم من يتصور عدم جدواها أو عدم شرعيتها أو أنها ترف للأحياء بلا نفع للأموات، وكل ذلك خطأ تقصيري عن آثار هذه الزيارة وعظيم أثرها للميت أولاً وللحي ثانياً.

وكأن تزاورهم في الدنيا حينما كان الميتون أحياء، هو هو عندما أرتحل البعض منهم الى الدار الأخرة حيث تبقى المسرة والمودة جارية بينهم، وإليك الأدلة الشرعية والاعتبارات الدينية لهذه الزيارات.

أ- في زيارة قبور المؤمنين وعلم الميت بمن زاره.

الكليني (ره) عن حفص بن البحتري عن الصادق (عليه السلام) في زيارة القبور،(( قال: إنهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا))

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) زوروا موتاكم، فأنهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر أمه بما يدعو لهما.

وعن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: ((تقول السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط ونحن ان شاء الله اليكم لاحقون)).

وغيرها بصيغ أخرى، هذا لمن أراد ان يسلم وهو مار على مقبرة أو داخل فيها وماذا يقرأ؟

فعن الرضا (عليه السلام) قال: ((من أتى قبر أخيه، ثم وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات، أمن يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع)).

وهناك من الروايات تقيد قراءة سورة يس.

وبعضها قيدتها بأن يكون الزائر بعد وضع اليد على القبر مستقبل القبلة.

والميت ينتفع بالصلاة وغيرها من الدعاء والصدقة والصيام وغيرها من أفعال البر.

فعن الصادق في كتاب الفقيه للصدوق (قده) ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه.

وتوضح هذه الرواية بأن الميت إذا كان في ضيق يوسع عليه، فقد سأل عمر بن يزيد الصادق (عليه السلام) أيصلى على الميت ؟ فقال: ((نعم، حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك)).

بل على الناصب يخفف عنه بعض ما هو فيه.

عن أبي حمزه عن الكاظم (عليه السلام): قال : سألته عن رجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن والديه وذوي قرابته؟ قال: لا بأس به يؤجر فيما يصنع وله أجر آخر بصلته بقرابته، قلت: وإن كان لا يرى ما أرى وهو ناصب؟ قال: يخفف عنه بعض ما هو فيه.

وهذا يعني أن هنا أجراً للفاعل وللميت كما في رواية الصادق (عليه السلام) أنه قال يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، قال ((يكتب أجره للذي يفعله وللميت)).

ويُخبر الميت عن مصدر هذا العمل فيقال: هذا بعمل ابنك فلان وبعمل أخيك فلان كما في رواية حماد عن الصادق (عليه السلام).

وللحديث تتمه تأتي ان شاء الله .. 

 

                                          ظاهرة انتشار المسابح

 

أنشأت في الايام الحالية مسابح  عديدة في مناطق النجف الاشرف، والسباحة رياضة مفيدة للجسم ونشاطه وزيادة حيويته اليومية، وعلى إدارة المسابح ان تضع شروطاً للسباحة فيها، وعليها التزامات، فمن ضروري شروطها ان تجهز المسابح بحمامات يغتسل فيها من يريد السباحة في المسبح لينظف جسمه من الاتربة والاوساخ وغيرها مما لها تأثير على مياه المسبح، وإن لا تسمح بسبح ذوي الامراض الجلدية المعدية بل حتى غير المعدية وإن تراعي شروط الصحة العامة ونظافة مياه المسبح، ودرجة نقاوته وخلو من زيادة مادة الكلور، وإن تستبدل يومياً أو بين فترة وجيزة وأخرى لإبقاء مياه المسبح على توفرها على الشروط المطلوبة.

كما ان على اصحابها مراعاة الجانب الاخلاقي في هذه المسابح وعدم السماح بتصرفات من بعض السابحين تخدش الحياء أو ترفع المروءة أو تقلل من احترام الفرد، وإن لا تشيع فيها الموسيقى المتميعة والغناء المحرمين شرعاً، إذ بالامكان التعويض عنهما باشعار حماسية أو موسيقى طبيعية للطبيعة وبعض الحيوانات.

وفوق جميع ذلك ان تراعى الحالة الاجتماعية لمدينة النجف وجوها الايماني المعروف عند عموم العراقين، وإن تحترم توجيهات وفتاوى مراجع الدين، وإن لا تستسهل أمراً من الأمور قد يؤدي مستقبلاً الى ما لا يناسب الجو العام للمدينة، من قبيل الزحف نحو جعل السباحة مختلطة والعياذ بالله حتى ولو كان الاختلاط للإطفال، فإن من حام حول الحمى أوشك ان يقع في الحرام فإن جعل السباحة مختلطة خط أحمر كما يعبرون، وسابقة لا ينبغي بأي الاحوال قبولها أو التغاضي عنها، ولذا نحذر اصحاب المسابح ونوجه نظرهم الى ضرورة الابتعاد عن ذلك وعن مقدماته، فإن الاختلاط محرم فضلاً كونه في حالة العري الا من العورتين والصدر للنساء، فأنه أشد حرمة، بل وخسة لا يقدم عليها الا الاراذل ممن باعوا حظهم الاخروي بالادنى من حطام الدنيا، هذا مضافاً الى أجرهم المأخوذ في حالة كهذه والعياذ بالله محرم فيكون سحتاً يدخلونه بطونهم وبطون عوائلهم، والسحت مصيره الى النار.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}التحريم 6

 

                                   كن بلسماً يضمد جراحات الورى

               مهداة الى سماحة المرجع الديني الفقيه الشيخ قاسم الطائي (دام ظله)

 

قالوا أبتسم وأنشد لنا حُلو القصيد

وأسقِ المسامع من عقارك إنها

كُن بلسماً يضمد جراحات الورى

كُن تارةً ناياً حزيناً باكياً

كُن كيفما شاء الزمانُ مُفرداً

وأرسم لنا صور الحياة جميعها

وأعزف لنا لحنُ البطولةِ والإباء

ما الشعرُ  إلا ثورةٌ وصبابةٌ

وتوقّدُ الإحساس في برد الخُمود

القاسم الطائي ينثرُ لؤلؤاً

القاسم الطائي هزَّ نفوسنا

القاسم الطائي أيقظ نُوّماً

وكأنهم ألفوا التقهقُر للورى

لعصابةِ  السّراق أدمنتِ  الخنى 

لم يشبعوا من نهبهم كجهنمٍ

شبعى من المال الحرام كروشهم

والشعب ظل يئن من ألم الطوى

وهو الكريم يمد كفه سائلاً 

زّمتْ شفاهُ الشعب خوفَ شماتةٍ 

والصمت قد أجدى عليه كوارثاً

وشراذمُ الإرهاب فيه طليقةٌ

ربّاهُ من هولِ المآسي والمصائبِ

اللهُ فينا يا رُعاة  أُمورنا

لا يستوي الإرهاب مع من قال ((لا))

عُقبى التحمل والتصبر والأذى 

لا تكتموا أصواتنا لا تهدروا

السيّدُ الشهداء قُدماً قالها:

أو أن تجود دمائنا نحراً

فُه لا تكن متجهماً فاليوم عيدْ

نغمُ القرى للسامعين بها تجودْ

وأكتم جراحك وأبتسم بين الشهودْ

أو نغمة صدحت بها أوتارُ عودْ

يهتف لك الخلاّن شاعُرنا المجيدْ

مُتبرماً إن كُنت منها أو سعيدْ

تجد صداه يرن في الدنيا نشيدْ

ولظاهُما شبت بقلبك كالوقودْ

وملاحم الابطال في سُوح  وميدْ

نُظمت بجيد زماننا عِقداً  فريدْ

لا فاتراً يُعدي الطبائع بالركودْ

وقد استطابوا النوم والتحفوا الجُمودْ

واستعذبوا الإذلال واستحلوا القعودْ

غصّتْ خزائنهم بأكياس النقودْ

يلقى بها وتُسائلُ هل من مزيدْ؟!

فإذا مشوا مثلُ الحوامل إذ تميدْ

وهو الغنيُّ يعيش في فقرٍ شديدْ

وهو النفيس يُباعُ بالثمن الزهيدْ

ما أُلجمت فاهُ الخطوب ولا الوعيدْ

ومذلة يأبى لها حتى العبيدْ

تسعى لهدم كلّ بُنيان مشيدْ

في العراق اليوم قد شابَ الوليدْ

لا تجعلوا الأحرار ترسفُ بالقيودْ

عادت مخاوفنا القديمة من جديدْ

والشعب لم يحصد سوى زيف الوعودْ

ثرواتنا أو تحكمونا بالحديدْ

أما الحياة بعزةٍ وهي الخلودْ

ويورقُ في ربى وطني أملٌ سعيدْ

 

 

نظم السيد               

أسد الله آل العالم الحسيني الحلي 

                                                                     استفتاء

سماحة المرجع الديني الفقيه الشيخ قاسم الطائي (دام ظله)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

في كثير من الاحيان لا يعرف الناس تطبيق الاحكام الشرعية المتعلقة في مسألة الديات فنتوجه اليكم لبيان بعض الاسئلة المتعلقة بهذا الموضوع المهم لتعرف العشائر على احكام الشارع المقدس:

1- كم هي دية المقتول عمداً، وفق العمليات الارهابية والاجرامية أو الخطف والقتل؟

2- كم هي دية المقتول بغير عمد مثل حوادث السيارات وغيرها؟

3- في بعض الحوادث يتعرض الانسان الى كثير من الجروح والكسور التي تتطلب مصاريف كثيرة، هل له الحق أن يأخذ كل مصاريفه على العلاج، أم يتحدد بأمور الديات الموجودة في الكتب الفقهية لكن في بعض الاحيان يصعب تطبيقها؟ نرجو من سماحتكم التفصيل في هذا الموضوع خدمة للصالح العام.

الشيخ محمد الجبوري

بسم الله الرحمن الرحيم

1- لا تقل دية المقتول عمداً عن ما يعادل 500 مليون دينار عراقي في زماننا هذا، وقد أخذ فيها ردع من تسوّل له نفسه قتل الاخرين أو حتى التفكير في ذلك، بعد ما وجدنا استهتار الكثير واستخفافهم بدماء الناس والمؤسف عندنا أننا وجدنا مشايخ عشائرنا الكرام أنها تريد لملمة الموضوع ولو على حساب الحق وحكم الشرع وهذا ما لا نريده لهم، فإن آثار ذلك الاخروية كارثية عليهم ولا نريد لهم الا الخير.

وقد يضاف الى الخطف وادخال الرعب على أهل المخطوف وذويه مبلغاً معيناً يحدده الحاكم الشرعي تغليظاً للعقوبة.

هذا كله إذا رضي أولياء الدم بالدية وتنازلوا عن حق القصاص، ودية العمد على القاتل خاصة، وإن كان لأبناء عمومته من العشيرة مساعدته في ذلك ومشاركته في الدية، تدفع في عام واحد، ولهم التصالح على أكثر أو أقل من الدية إذا رضوا ولياء المقتول.

2- أخترنا لدية القتل غير العمد ما يساوي من اصناف الديات الستة مئتي حلة (الحلة: ثوبان، بعرفنا الحالي دشداشتان جيدتان تلبسان عند عموم الناس) وتتراوح من حيث المقدار من 30 – 50 مليون دينار تدفع في ثلاثة سنين على عاقلة القاتل وله مشاركتهم فيها، هذا للقتل المعبر عنه بالخطأ المحض، كما لو رمى حجارة غير قاتلة فوقعت على آخر فقتلته، وإما ما يعبر عنه بشبه العمد، وهو كون الآلة قاتلة لكن لم يقصد القتل أو وقع الأمر بلا ارادة، كالدهس بالسيارة أو رمي الاطلاقات عشوائياً فسقطت على آخر فقتلته من غير قصد القتل، هذه قيل فيها تدفع في سنتين على القاتل، بخلاف القسم الأول – المحض – على العاقلة حصراً.

3- له أن يأخذ مقدار الدية، كما له ان يصالح عليها بمصاريف العلاج وإذا أخذ الدية فليس له ان يحسب مصاريف العلاج مضافاً اليها، والديات محددة ومقدرة شرعاً وما لا تقدير لها ففيها الحكومة  أي ما يحكم به الشارع المقدس من قبل حاكم الشرع. والله العالم.

ومزيد من تفاصيل الديات ستبحث مفصلاً في بحثنا الخارج ان شاء الله تعالى ..  

                     قاسم الطائي  

9 شوال 1483