نشرة النهج

نشرة النهج العدد 139

   
245 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   04/03/2018 11:12 صباحا

                    الاستحراق لأموال العراقيين

الذي يتجول في مناطق العراق المكتظة بالسكان والتي يرتادها الناس كثيراً في المناطق التجارية أو المتنزهات أو الاسواق وحتى المناطق المقدسة كمدينة كربلاء والنجف والكاظمية يطلق نظرة الى المنشآت الجديدة التي أقيمت في هذه الأماكن وهي أبنية شاهقة وعمارات متصاعدة لطوابق عدة لم تكن مألوفة في العراق فيما سبق والمعظم منها أنشأ بطريقة الاستثمار -أي استنماء- لأجل نمو الأموال وزيادتها وتنشيط الحركة التجارية أو السياحية أو السكانية ونحوها من الاغراض.

ومع جمالية المظهر وانشراح الناظر اليه، لكنه لا يبدو معقولاً من الناحية الاقتصادية بعد ان وجدنا بأن العراقيين لا يستسيغون السكن في الشقق فضلاً عن تلك في الطوابق العالية من الرابع وما فوقه، وقد وجدت خالية من السكان أو من السياح بالنسبة للفنادق، والمعلوم ان الطوابق العالية مكلفة بإضعاف الطوابق الدنيا كما هو معروف عند أهل الاختصاص من المهندسين والمقاولين، وهي أموال طائلة مجمدة بل يمكن وصفها بالميتة أو المحترقة إذ لا فائدة مرجو منها الا في حالات نادرة كما لو دعت الحاجة الى هذه الطوابق المرتفعة في مناسبات قليلة سنوية وهي لا تسد جزء يسيراً من كلفة انشائها.

وقد يضطر صاحبها الى عرضها للبيع وإذا بيعت مع قلة الرغبة إليها فقيمتها قد تهبط الى الثلث أو النصف على افضل تقدير.

والمقترح المعقول هو تحديد ارتفاع العمارات وعدد طوابقها بما لا يتجاوز الثلاثة بما فيها الطابق الارضي فإن اشغال هذا المقدار معقول عند أهل العراق للسكنى أو للسياحة، وبها تُوفَر ملايين بل مليارات الدولارات التي يمكن استثمارها في مشاريع أكثر نفعاً من منشآت أكثر من نصفها ميت وأموال مهدورة بل محروقة وبأمكانك ان تلاحظ ذلك في كل منشآت من هذا القبيل غير الحكومية.

والثلاثة طوابق تجدها مشغولة بالتمام حتى في غير ايام المناسبات والاصطيافات كما ان وضع تصميم اساس لكل المنطقة يأخذ في حسبان تصميمها طبيعة المنطقة وتراثها وانواع حِرَفها وصناعاتها أو اسواقها، وعديد سكانها وتنوع وظائفهم ومجالات اختصاصهم والسعة الحالية والاستيعابية المستقبلية وجغرافيتها فيما لو كانت قريبة من المناطق المجاورة الاخرى أو بعيدة، وتضع لها تصاميم اساسية مناسبة لا يحق للمواطن المستثمر ان يتجاوز التصميم الاساس أو طبيعة المدينة.

ولنضرب مثلاً انتشار الواجهات الحديدية - غير عراقية المنشأ في المناطق الدينية كالنجف وكربلاء التي ينبغي ان يطغى فيها الطراز الاسلامي في واجهاته المعمارية - خسارة كبيرة لتراث المدينة مع ما فيها هذه الواجهات من اندثار سريع يتطلب اعادتها كل سنتين أو اربع اعتماداً على سرعة تآكل هذه الهياكل وذهاب نظرتها واصباغها كما يشاهده الناظر.

وان تحدد أقصى حد لعدد طوابق البناء ضمن مواصفات معينة تأخذ في نظرها طبيعا الاسس اعتماداً على تربة المنطقة واحتمال توسيع المبنى عمودياً مع مرور الزمان عند اشتداد الحاجة وزيادة الطلب على السكن والفندقة.

وهذا وظيفة وزارتي التخطيط والاسكان وكذلك البلديات وضرورة التنسيق فيما بيها لتوضع التصاميم وفق هدفية هذه الوزارات ونظرتها المستقبلية في مقدار الحاجة وتوسيعها.

إننا أمام معركة لا خطور لها في ذهن العراقي أنها معركة التصاميم وضياع الارض التي تؤخذ بقوة الجهة المالية أو السياسية بل الدينية في احيان، حينما تتضارب مصالح المستثمر وتصاميمه مع التصميم الاساس للمنطقة أو المحافظة، بل صراع بين مؤسسات الدولة فيما بينها وبين المواطن.

والاغرب في الامر ان اموال الاستثمار – المحترقة – هي على الاغلب حكومية لا من جيب المستثمر ولعمرك هذا من العجب.

                                                                                                            قاسم الطائي

                                                                                                        10 جمادي1 1439

 

                     الاستهتار الدولي بأبناء العراق

ها هي قوات التحالف الشيطاني الداعشي تقتل أبنائنا من قواتنا البطلة التي أنهت مهمتها في محاربة الإرهاب وأبانت زيف ما يسمى بقوات التحالف – الأمريكية بالخصوص – في دعم الإرهاب وإسناده وجعله البعبع الذي تبتز به العراق وترهن قراره السياسي بيدها.

وقد نبهنا بأن على الحكومة واجب حماية مواطنيها وأفراد قواتنا البطلة من الاستهتار الأمريكي، وما حصل في البغدادي شاهد لا يكذب أهله على صدق قولنا، وعليه نوجه أهل القرار والشأن إذا أرادوا الله وضمائرهم وشعبهم القيام:

1-  ان ينهوا عمل قوات التحالف في العراق، ورفع الأمر الى مجلس الأمن والأمم المتحدة.

2- رفع دعوى قضائية ضده في المحاكم الدولية.

3- لا تقبل الحكومة دون اعتذار هذه القوات وتحميلها تعويضات مالية كبيرة للقتل العمد لأبنائنا.

4- رفع ذوي الشهداء دعاوي قضائية ضد السفارة الأمريكية والتحالف الدولي وعدم الاكتفاء بتصريحات فارغة بفتح تحقيق بالحادث كسابقاتها.

5- تحميل الحكومة مسؤولية ذلك لعدم اتخاذها قرار صائب في هذا الأمر، وهذا الحادث هو ما ابتلى الله به الحكومة والبرلمان وهم مقبلون على انتخابات تديرها السفارة الأمريكية. والله من وراء القصد ..

 

                                                                                              مكتب المرجع الديني        

                                                                                   الشيخ الفقيه قاسم الطائي (دام ظله)

                                                                                                        بغداد                     

                                                                                                  27/1/2018                

                                                                                              10 جمادي1 1439 

 

    

                       حكومة قفاصة لكهرباء المواطن

سيتضح بعد قليل مغزى هذا العنوان الذي يثير غرابة القارئ ويدفعه الى الاستعجال في فهمه وما يراد منه، ولكنه بعنوانه العام غير مستغرب أقصد بكل خدمات الدولة المقدمة للمواطن أو ما تضمنه الدولة له من حقه في التعليم أو الصحة أو غيرها مما يتعين على الحكومة تقديمه للمواطن، حتى ان هذه أو بعضها تقدمها الحكومات الرأسمالية الكبرى لشعوبها كحق الصحة والتعليم والذي كان سارياً في العراق الى وقت قريب أصبح ما تقدم من خدمة في المؤسسات الحكومية – إن كانت – أغلى منها في المؤسسات الخاصة، وهذا معروف، ولكن من غير المعروف إن يُسرق المواطن في أهم خدمة وأبسطها في دول الأرض، وأسهلها وهي خدمة الكهرباء وشدة مأساة العراقي أنه بلد الثروات والخيرات والتي يصفها أحد أئمتنا (عليهم السلام) لأحد أصحابه ناصحاً له بالذهاب الى العراق لأن خيراته لا تنضب بعد دورانه في مصر والشام – بالمضمون – ولست مبالغاً إن قلت بأنها نعم لا وجود لها في اية بقعة في الارض، ولكنها مسلوبة ومنهوبة، مسلوبة من غير العراقيين ومنهوبة من قبلهم، وقد فوجئ المواطن بأن الحكومة تسرق من جيبه ما يعادل كمعدل مئتين الف دينار في الشهرين من ورقة الكهرباء على أقل التقادير لأنها قررت ان تكون لشهرين متتاليين بمتوالة تصاعدية بدلاً من شهر أي كل شهر لماذا؟ سيتضح لك فلا تسأل بعدها.

والاسعار التي قررتها هي عشرة دنانير لغاية الفين من الوحدات، وعشرين للألف الثالث وأربعين للألف الرابع وثمانين للألفين الخامس والسادس، فلو استهلك المواطن ستة آلاف وحدة كانت قراءة العداد تسجل السعر التالي:

10×2000+20×1000+40×1000+80×2000= 240 الف دينار هذا اذا استهلك ستة آلاف وحده كهربائية ومغزى جعلها – الورقة لشهرين – أنه إذا كانت كل شهر، أي على نفس التقدير السابق يكون الاستهلاك ثلاثة آلاف وحده وسعرها 10×2000+20×1000= 40 الف دينار شهرياً ويكرر للشهر الآخر بنفس السعر لأن الاستهلاك سيكون ايضاً ثلاثة آلاف وحده بسعر 40 الف شهرياً ومجموع الشهرين = 80 الف وهي عند ضم الشهرين سوياً كما تقدم 240 الف بفارق 160 الف دينار.

وإما اذا تجاوز الاستهلاك ووصل الى الألف السابع وقيمته 120 دينار فسيكون الفارق كبيراً وقد يصل الى أكثر من مئنين وخمسين الفاً.

هلا التفت ايها المواطن الى عبقرية حكومتك  وكيف تسرق منك بطريق خفي لا يلتفت إليه إلا كاتب هذه السطور والذي هو معك على الدوام ولكنك ليس معه، فهذه معادلة من جهة واحدة.

ومع هذا فهو لا يتركك في مهب الريح قد تأكل كل شيء لولا الخلص من أهل العراق.

                                                                                                      المكتب الإعلامي       

                                                                                              لسماحة المرجع الديني الفقيه

                                                                                             الشيخ قاسم الطائي (دام ظله)

                                                                                                           بغداد                 

                                                                                                  14 جمادي1  1439 

 

    

       

               ما سطره سيدنا الشهيد (قده)

في رسالة قد بين فيها رأيه بالعلامة المرحوم محمد حسين فضل الله (ره) وهذا بعض ما في الرسالة:

ان هناك من الأفكار مهما كانت قيمتها الدليلية فأنها فعلاً قد شاركت في بناء الدين واليقين في نفوس الملايين خلال الأجيال وكانت ولا زالت مصباح نور يستضيء به الشيعة. فليس من المصلحة ان نقوم باطفائه بمعنى شجب وتكذيب هذه الأفكار. بل ينبغي ان نسكت عنها حفظاً للمصلحة العامة ما لم يكن لدينا البديل الصالح لها ولن يكون؟! مثل حرق باب الدار للزهراء (ع) وحرق الخيام لنساء الحسين (ع) وغير ذلك كثير. فالذي فعلته في تلك المسائل هو أني دافعت عن صلاحية تلك الافكار للبقاء بغض النظر عن دليليتها. لأن وجودها ضروري لحفظ دين الناس من ناحية وعدم تنصلنا من تاريخنا وجهاد قادتنا من ناحية أخرى لا لشيء سوى أننا نريد ان نسير بالاتجاه المادي الدنيوي الذي خطته لنا أوربا الاستعمارية. إذن فلماذا نحارب إسرائيل وغير إسرائيل من شرار الناس إذا كنا نحارب أيضاً هذه الأفكار.

 

وكلامه (قده) دعامة إصلاحية للذين لا يرون في أنفسهم إلا الاثارات والضجات ولا يحسبون لنتائج أقوالهم ما يترتب عليها من آثار مدمرة تبعد الناس عن الدين ولو بالمدى البعيد، بل في دعاوى البعض لضرب فريضة الخمس، أو عدم إيصالها للمجتهد الجامع للشرائط معول هدم لكيان الحوزة القائمة على الاستقلال المالي من موارده الشرعية، وقد نبهنا على هذا أكثر من مرة.

وليتهم نقبوا عن المشاكل العديدة ووضعوا لها الحلول، مشاكل تجعل الدين غريباً الناس وهو يصرخ انا بذمتكم يا علماء الأمة.

إننا نقول إن مجرد اثارة هذه في الاوساط الشعبية العامة غير صحيح ولو بقى في أروقة الدرس والمناقشة كان أولى، وإن كان غير مستحسن في هذا الوقت بالذات.

 

                 ما بين الرجولة والليونة

في ظل تسارع أحداث الشرق الأوسط والتي من المتوقع ان تشتعل في مناطق عديدة من هذا الشرق، فقد تكون شمال سوريا وقد تكون شواطئ لبنان وفلسطين في البحر المتوسط، وقد تكون الجنوب السوري مع كيان العدو، وقد تكون شمال العراق وقد تكون الرقة السورية مدعومة بروايات تصور المشهد بدقة على الواقع الموجود حالياً في المنطقة، ويبقى العراق محط أطماع كل الأرض، فمن أمريكا والاتحاد الأوربي وروسيا في الشمال مع بقاء حيرة القيادة العراقية حيرة مصطنعة أو واقعية غير معلوم بالمرة طبيعة حيرتها، وفي ظل حيرتها أياً كانت طبيعتها، يعلن حلف الشمال الأطلسي عن نيته في إرسال جنود والدعوى دائماً هي تدريب القوات العراقية، وهذا التدريب نعتقد جازمين بأن نواب ضباط الجيش العراقي القدماء لهم الخبرة والإمكانية التدريبية ما تفوق قدرات هذه القوات – التحالف - نعم يبقى فارق التقنية وطبيعة الأسلحة، والأمر سهل باستيرادها من روسيا مثلاً، والمعلن ان دعوى الحلف هو بطلب من الحكومة العراقية، وينبغي لهذا الطلب ان يحظى بموافقة البرلمان الغائب عن قضايا العراق الخطيرة الحاضر في قضاياه الشخصية ومصالحه الضيقة!؟

ان التميع الحكومي والتابعية الذليلة لأمريكا بالمطلق، ولإرادتها بالكلية، ولتابعية لاعب بالظل هو بريطانيا  التي احتملت مع فرنسا بأن عملية عسكرية وشيكة قد تتخذ في العراق، وكأنه ضيعة ورثوها من آبائهم.

في مقابل التميع الحكومي العراقي الرجولة والبطولة اللبنانية المتمثلة بأمين حزب الله حسن نصر الله الذي أوعد الكيان الصهيوني بأنه لا يستطيع التنقيب على النفط والغاز في المتوسط في المنطقة المتنازع عليها مع الكيان الصهيوني، وقد أحدث إرباكاً في الاوساط السياسية اليهودية، وهي تسمع كلام الرجل بأنها ستمنع  بفترة قصيرة جداً، وقد جرب الكيان وعود نصر الله وجديته وهو من واجه كل التحديات وخرج منها منتصراً لإيمانه بقضيته واستقلالية إرادته، وبعد نظره والمهم ثقته بقدراته وهو يعبر عنها بقدرات لبنان حيث يضرب بنظره أقصى الساحة اللبنانية.

وفي المقابلة فروق التميع يقابلها الرجولة والتابعية يقابلها الاستقلالية، والعزيمة الضائعة ويقابلها العزيمة الراسخة، وضياع الايمان ويقابلها رسوخ الايمان، وانعدام الثقة بالقدرات ويقابلها اشتدادها بالقدرات وترسيخ الأمر الواقع يقابلها تعديل وتغيير الأمر الواقع، والحفاظ على موازين القوى ويقابلها تغيير وارساء قواعد جديدة للقوى.

                                                                                                    قاسم الطائي                                                                                                                                                   

                                                                                              30 جمادي1 1439

 

             مسائل في الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم

 

المسألة الأولى: لم يكتمل اسلام الفرد الا ان يصبح مهتماً بأمور المسلمين، وإلا فهو ليس بكامل في اسلامه، وقد ينعكس على عدالته واعتباره الاجتماعي والديني.

المسألة الثانية: لم يكتمل اسلام الفرد إذا سمع من يستغيث من المسلمين فلا يجيبه لرفع الشرور عنه والنوائب واعانته في أمور الدين والدنيا.

المسألة الثالثة: أنسك المسلمين واعبدهم وأكثرهم طاعة من كان ناصحاً أميناً لخلق الله تعالى في المعاملات والمعاوضات والامانات مشفقاً عليهم مرشداً لهم مراعياً بالوقت نفسه لحقوق الله سبحانه من معرفته وتعظيمه وغير ذلك من اطاعته وتقاته، والنصح لما فيه نفع لخلق الله أفضل ما يلقى به العبد ربه وبه يكون أحب الناس الى الله وهذا المعنى يدخل في عنوان العدالة المطلوب شرعاً في موارد.

المسألة الرابعة: أحب الخلق الى الله من نفع عيال الله وأدخل عليهم السرور بأي نحو من الارشاد والذي يزيدهم هدى، أو يدفع ما يعترضهم من بلية أو يسد خلتهم ورفع جوعهم ومثل هؤلاء هم عباد الله الآمنون من عذاب الله.

المسألة الخامسة: يستحسن للمسلم ان يكون قوله للآخرين من أحسن ما يحب ان يقال له، وهو ما فسر به الآية ((وقولوا للناس حسناً)) ولا يقول الا الخير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم المسائل وإرشادهم الى ما فيه خير الدنيا والآخرة وإن يكون حاضر القلب بمعنى ان يكون ملتفتاً الى حقيقة الشيء قبل التكلم به بما هو الحق الخالص.

 

                 يسألوني الناس عن الانتخابات

خير الكلام هو كلام الخالق ((قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) وبتضمين هذا الكلام المبارك نقول لا اسئلكم عليه شكراً  إلا الرحمة بالمواطنين.

من واقع معرفتنا التفصيلية ومتابعتها لما يسمى بالعملية السياسية في العراق وجدنا ان لا جدوى منها لأنها لا تملك خيارات نفسها بقدر ما تنصاع لأملاءات غيرها من قوى إقليمية ودولية معروفة نبهنا في أكثر من مرة ومناسبة على ضرورة تحييدها ورسم حدودها في خلال الإدارة العراقية الحرة التي لا تخضع لأملاءات وشروط قوى أخرى ولكن لا حياة لمن تنادي.

وقد كثر سؤالنا من قبل ابناء مجتمعنا من طلبة حوزويين وناس عاديين، ووجهاء عشائريين لحسن ظنهم بنا في دقة التشخيص، واخلاص الكلمة وثبات الموقف وهذا ما سبب لنا استعداء في أكثر من موقع لعدم تحمل الآخرين صرامة إتباعنا للحق ودفع مجاملاتنا على حسابه، وهذا ما لم تتذوقه الخاصة فضلاً عن العامة فكان قرارنا بعدم التدخل في الشأن السياسي أفضل وهذا ليس هروباً من مسؤولياتنا، بل لعدم وجود من ينضم الى مسارنا ويتخذ سبيل سعينا ولنا أسوة بالإمام الحسن (عليه السلام) فكان الابتعاد أفضل، بعد ان وجدنا ان المشاركة في العملية السياسية وعدمها على حد سواء، فأن المشاركة لا تغير من نتائج مسبقة وحصص مقسمة تصدر من السفارة الأمريكية حصراً وهذا ما وجدناه في دورات سابقة، ومن أمثلته عضو برلمان في موقع مرموق فيه لم يحصل في الانتخابات السابقة إلا على ما لا يتجاوز العشرة أصوات، وكذا منصب رئيس الوزراء حيث نُحي من له السهم الأوفر في تسلمه الى من لا يحرز حتى عدد أصوات ما يجعله نائباً في البرلمان، وغيرها كثير ولهذا فالمشاركة ما دامت لم تغيّر مما اتفق عليه وَهُيء طبخهُ لا معنى لها، بل هي كمن يسعى وراء سراب ((كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) النور39

وإما عدم المشاركة فهي الأخرى سيئة على حد سوء المشاركة لأن ذلك يعني بقاء أبطال المشهد وساسة من ضيع البلاد واتعب العباد حتى صرنا طعمة للآكل تتكالب علينا الامم تكالب الآكلة على القصعة.

ولكن تبقى للمسؤولية علينا واجب رعايتها فنقول على المواطن ان يحترم عقله ومستقبل بلده في ما لو شارك ان ينتخب من يجده وطنياً يعمل بمبدأ احقاق الحق ونشر العدل والانصاف من أي طائفة كان أو مذهب لأن هذه مبادئ سماوية عقلائية مطلوبة في كل زمان ومكان، باعتباره يعرف من خلال تجربته الحياتية وإلا سيتحمل نجاحه وفشله ويكون بمنزلة من سن سنة حسنة أو سيئة له أجرها أو عليه وزرها الى يوم القيامة.

                                                                                                   المكتب العام           

                                                                                        لسماحة المرجع الديني الفقيه

                                                                                       الشيخ قاسم الطائي (دام ظله)

                                                                                             النجف الاشرف        

                                                                                            9 جمادي1 1439       

 

 

 



comments تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق
0/2000




كتب الفقه الاستدلالي

الساعة

محرك البحث

اخر تحديث

الاحصائيات

الطقس

3:45