نشرة النهج

نشرة النهج العدد 149

   
51 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   24/06/2019 8:33 صباحا

             ماذا وراء بعثرة الوضع الأمني ؟

(1) الحيلولة دون استقرار الوضع ومن ثم وضع أسس التحول السياسي الصحيح النابع من إدارة الشعب .

(2) لخلق حالة توجس وخيفة من الفرقاء الآخرين مما يزعزع عامل الثقة ويرفع درجة الحذر من الآخر إلى الدرجة التي لا يثق بعدها بما يعلنه أو يفعله مما يخلق الأرضية المناسبة للتصفية والوقوع في مستنقع استهداف الأخر تخلصاً من حالة الشك والارتياب .

(3) لإلجاء الفرقاء السياسيين في زحمة التنافس مع الآخرين وفي ظرف ضياع الثقة وذهاب الاطمئنان النفسي من نوايا الأخر إلى القوات المحتلة والارتباط بها مع دفع فواتير الاستحقاق التي تطلبها القوات كمقابل للوقوف مع هذا الطرف ولو على حساب أمرين بل ثلاثة :

أ ـ على حساب المصلحة الوطنية .

ب ـ على حساب مبادئ هذا التشكيل أو الحزب .

ج ـ على حساب الثوابت العرفية العامة التي يؤمن بها الشعب وقد توسمها في هذا التشكيل .

(4) لوضع القوى السياسية في توازن من حيث الساحة الاجتماعية التأثيرية على مستقبل البلد وبالتالي عدم إمكان حسم المسألة لصالح أحدهما في ظرف الانتخابات مع وضع الكل في واقع قبول المحاصصة البغيضة التي تكتف الحكومة من العمل بحرية وقوة متماسكة كما وتجعل من الصعوبة بمكان أقرار قرار أو إصدار أمر عام يخدم المصلحة الوطنية ما لم يوفر بعض المصلحة بهذا التكتل أو ذاك مما يؤدي في النهاية إلى عدم حسم جملة من القضايا المصيرية أو الانفلات مـن الدستور واستفراد رئيس السلطة بقرار مستعجل قد لا تصب آثاره في مصلحة الشعب .

(5) إنشاء كيانات وكتل سياسية وزجها بالساحة ودعهما مادياً وإعلاميا لتقف إمام وفي مقابل كتل كبيرة كان لها تاريخ طويل في العمل السياسي وأن تأثير الجديدة موازي لتأثير القديمة في دائرة القرار وإلغاء كل الامتيازات للقديمة التي ضمها تاريخها الطويل وتضحياتها الجسيمة وإذا خسرت هذا التاريخ فقدت رصيدها الجماهيري التي كانت تراهن على كسب الجولة السياسية والتحول إلى حالة عامة تسيطر على ضبط المشاعر وحركة الجماهير .

(6) تخويف هذه الكيانات وخلق حالة من الرعب والخوف لديها يضطرها إلى التراجع عن اتخاذ أي قرار يجدول للاحتلال أو يضبط حركته داخل العراق أو يلزمه بالوفاء بالالتزاماته الدولية والقانونية وليت الأمر يقف على حد التخويف بل قد يتحول إلى حالة تحدي كبير للاستقرار في داخل البلد بل والمنطقة إذا ما تجرأت الحكومة المشكلة من اتخاذ قرار من هذا القبيل وأداء مثل هذا الأمر إلى فشلها وسقوطها في نظر الجماهير أمر وارد كما وأن رضائها ببقاء القوات والتسليم لمقولة التخويف يسقطها أيضا من نظر الناس الذين انتخبوها وأوصلوها إلى كرسي السلطة .

(7) إحراج الحكومة من أن تفعل برنامجها السياسي والاقتصادي والتنموي لترى الجماهير منها الإخلاص والجدية في عملها هذا ما لا تريده الجهة التي تقف خلف هذا الوضع مما يعطي طابعاً أن شبح الفشل لأية حكومة قائمة لا زال مستمراً وأمراً وارداً فيما لو فكرت هذه الحكومة أن تخرج من الإطار الذي يُراد لها أن توجد فيه .

(8) المنة على الحكومة وتذكيرها على الدوام  بأن الحاجة قائمة لقوات الاحتلال وضرورة بقائها وأن الوضع بهذا الخطر لا تقوى عليه الحكومة ولا تملك وسائل مواجهته أو ضبطه وأن حسمه وتغييره بيد القوات المحتلة وأن الحاجة إليها قائمة والحاجة تعني التبعية والاستنجاد و ...

(9) تأجيل عمليات أعمار العراق وتأخير وصول المساعدات له في هذا الصدد مما يعني تجميدها أو جعلها بيد قوات الاحتلال أو جهة أجنبية أخرى وخلق حالة قلق لتوجيه أية حكومة تريد السعي في هذا الاتجاه وتقدم ما يمكنها من مشاركات بأعمار البلد وتراجعها عما تنويه مما يخلي الساحة العراقية للدول التي لها قوات احتلال في العراق سيدة الموقف وصاحبة القرار في مشاريع الأعمار وتوجيه العقود وتوزيع العطاءات وستكون أكبر مشاركة لشركات هذه الدول بالأساس .

(10) تقييد الحكومة في مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية لأن اتخاذ أي موقف قد ينعكس سلباً على الوضع الأمني مما يضعف الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في القضايا العالمية وستفقد وزنها في تقرير مصير بعض القضايا ويقل شأنها من حيث معالجة جملة من الأمور الدولية وفي مثل هذا الوضع ستخضع مواقفها لإدارة الدول المحتلة .

(11) خلق حالة من الخوف الذي سيتملك النفوس ويكفكفها عن القيام بالمظاهرات الاحتجاجية أو التجمعات أو الاعتصامات للمطالبة بحقها وحقوقها أو رفع حيف بعض القرارات عليها إذ هي بين نارين نار الإرهاب الذي من المحتمل أن يستهدف حياتها ونار الرضوخ للقرار المجحف أو الغض عن المطالبة بالحق المهتضم والثاني أقل الشرين وأخف الضررين وهذا ما يُراد مما يضع الشعب في حالة ركوع وخضوع تقتل همته وتضعف إرادته في أن يعبر عما يريد وهذه التجمعات مخيفة للآخرين لأنها تمثل حالة تلاحم وتواصل جماهيري وارتباط إرادي عام نحو مطلب واحد ومن ثم أعادة النسيج الاجتماعي الذي يُراد تفكيكه من خلال الانفلات الأمني .

(12) مواجهة حالات التجمع والاجتماع التي قد تثار من خلالها بعض القضايا وتتناول بعض المواضيع الحساسة مما يخلق عندها حالة وعي لما يدور حولها ويؤسس لثقافة سياسية تدرك المصالح وكيفية تحقيقها وتفهم المفاسد وكيفية تلافيها ومثل هذا الوضع يعرقل المشروع الذي يُراد إمراره على العراق بكل تأكيد لأنه يعتمد على قلة وعي الشعب وتدني ثقافته السياسية .

(13) تقليل التواصل الاجتماعي بين الأسر والعوائل وأفراد القبيلة أو العشيرة مما يفكك الأواصر التي تحملها شيئاً فشيئاً لاهتمام كل منهم بشؤونهم الخاصة وتدبير أحواله الشخصية وأنه لا مجال للتواصل مع الأقرباء بل وحتى الأصدقاء ويتصل هذا الأجراء بتعطيل وسائل الاتصال أو ضربها أو عدم تحسينها كما حال وسائل المواصلات وخلق أزمات المشتقات النفطية وقد تربط جميعها بالكهرباء الذي ينعكس على المشتقات النفطية وهي على الوسائل المواصلاتية فينقطع التواصل وتقل الصلة لصعوبة وسائل الاتصال كونها مرهقة مادياً أو عاطلة غالباً .

(14) قتل روح الإبداع والإنتاج لدى الفرد العراقي لأن التدهور الأمني قد هيأ سهولة اصطياد أصحاب الكفاءة والإبداع بل هم أكثر استهدافاً من غيرهم وسيفرغ البلد من الكفاءات التي ستقوده في المستقبل لأن الذي لم يُقتل سيهرب ويجد له في الأرض سعة وبلدان الأرض تستقبل الكفاءات وترحب بها .

(15) إشاعة حالة التكاسل وإيثار الراحة وقلة دواعي العمل والكسب مما يجعله مجتمعاً استهلاكياً لإهماله سوى الأكل والاستهلاك بدلاً من العمل والإنتاج .

(16) زعزعة الثقة بين أبناء البلد الواحد مما يُضطر البعض بل الكل إلى الارتماء والاستقراء تحت مظلة القبيلة أو العشيرة وربما المذهب والطائفة أو العرق والقومية وإذا فقدت الثقة قل التعاون وضاع التكاتف الاجتماعي العام وأصبح البعض ينظر إلى الأخر نظرة ريبة وارتياب لأن الثقة ترفع الحواجز وتعزز قيم التعاون والإخاء . 

(17) يهيئ نفوس البعض للسقوط تحت عوامل الضغط المادي والنفسي فيرتمي في أحضان الخونة أو في إطار العمالة أو خانة التجسس أو الاستعداد للمتاجرة بالبلد وكنوزه وخزائنه من العلمية منها والتراثية من أجل الحصول على دراهم يقوي بها ضعفه ويسد بها نقصه .

(18) شل قدرة الفرد على حماية متعلقية أو أفراد عائلته مما يضطره إلى الرضا بالقدر وما يأتي به في مستقبل الأيام فيعطله عن أداء دوره الرجولي والإنساني في صيانة هذا المجتمع الصغير الذي يديره .

(19) سهولة نقل المجتمع للشائعات والأراجيف من دون تدقيق في صحتها أو مصدر بثها لأنه لا يجد من يتعامل معه بثقة أو يدير الحوار معه بأمان وسيخضع لأوهام نفسية وصياغة إعلامية لمجمل ما يحمله من أداء تجاه هذه الشائعات مما يُسهل توجيهه بالاتجاه المراد له يدير عملية الإرهاب وتوجيه الإشاعة .

(20) إفشال العناصر الوطنية والمخلصة بعد أن تجد نفسها قاصرة بالتمام عن أداء دورها والقيام بمسؤولياتها لفوضوية الساحة وكثرة اللاعبين وزيادة المدعين والذين إذا لم يقفوا إمام تطلعات الوطنين والمخلصين فأنهم سوف يعرقلونهم بكل تأكيد وسيجد نفسه عاجز عن الأداء وقاصراً عن الاستمرار فينزوي بعيداً عن ساحة العمل الاجتماعي أو سيستمر في العجز .

(21) تهيئة فرصة لتصفية الحسابات الخاصة والانتقام من الغير في ظل غياب القانون وانعدام السلطة التنفيذية التي تأخذ على عاتقها معالجة القضايا وحسمها قانونياً فيقع الفرد في أسرة قوة الغضب والشهوة في الانتقام من خلال الرغبة في افتراس الآخرين واستنقاض حقه ولو بالقوة أو الإفراط فيها والتجاوز على الغير مهما تكن النتائج ولو موت أو قتل الأخر الأمر الذي يجر إلى خلق فرصة كبيرة للجريمة على الانتشار .

(22) صياغة ذهنية عامة تفكر في الخلاص مهما كان المخلص كما حصل بالفعل أبان العهد السابق عندما وصلت الذهنية الاجتماعية العامة إلى التفكير بالخلاص ولو باليهودي شارون سفاح صبراً وشاتيلا على ما سمعناه مراراً وتكراراً والآن تفكر هذه الذهنية بالخلاص ولو على حساب وحدة البلد وقيمة وثوابته .

(23) إرهاق كاهل الحكومة بمستحقات الحراسات الخاصة والشركات والأحزاب والشخصيات المهمة حتى وصلت المبالغ المصروفة لهذه الجهة كما صرح به بعض مسؤولي الحكومة إلى سبعة مليارات دولار سنوياً وهذه مشكلة تضاف إلى مشاكل كثيرة تواجهها الحكومة وقد تتمرد بعض الأفراد من هذه الحراسات وتصبح مفترسة بعد أن كانت حارسة .

(24) تسهيل إمكانية توصيف المقاومين للاحتلال بالإرهابيين وإلقاء تهمة الإرهاب عليهم ومن ثم مطاردتهم والقضاء عليهم أما من خلال السلطة التي تملك وسائل الإعلام والتأثير وأما من خلال الاحتلال الذي يملك زيادة على تلك وسائل ضغط على الحكومة وبلورة توجهاتها وسيجد الشريف المقاوم للاحتلال نفسه محاصراً ومقيداً بل ومداناً بتهمة كبرى مع أن عمله جائزاً شرعاً ومقبول عقلائياً ومرخصاً دولياً كما سيجد نفسه منبوذاً من الأوساط الشعبية لضعف قرائتها وعدم قابليتها على التمييز وتلبيس الإعلام عليها حقيقة الأمر فيصل الفرد المُقاوم إلى حد اليأس والإحباط وهو مؤمن بعمله حينما لا يجد من يعينه عليه أو يشجعه إليه فيسلم بالأمر الواقع ويرضى به على مضض .

(25) إضعاف الحكومة في الجانب الحدودي وضبطه مما يسهل مرور الإرهابين أو المقاتلين كما يحلو للبعض أن يسميهم وخلق حالة إرباك واضحة في علاقات العراق مع دول الجوار وزجها في تأثيرها سلباً أو إيجابياً على الوضع الأمني في العراق وانعكاس ذلك على علاقاته معهم أو علاقات دول الاحتلال معهم مما يجر هذه العلاقات للخضوع إلى صفقات تسوية الحسابات وإلى مغازلات مصلحية على حساب مصلحة العراق .

(26) فرز حالات المواجهة مع الاحتلال فتسمى بعض الجماعات مسلحة أو مقاومة لأغراض وحسابات معينة وتسمى الأخرى بالإرهاب والخروج عن القانون حينما تقف بعض الكتل التي يُراد لها أن تلعب دوراً في التحولات السياسية الجارية الآن أو لا يريد لها وقد تؤدي إلى تبديل متغيرات المعادلة العراقية وإعطاء أهمية ربما للإرهابيين على حساب المقاومين الشرفاء وقد تتغير أيضا طرفاً المواجهة العسكرية ما بين المواجهة مع الاحتلال إلى المواجهة مع أبناء البلد أو الطائفة الأخرى وهو ما سميناه بعرقنة الحرب .

 

                رمضان على الأبواب

يطل علينا شهر رمضان المبارك بالخير والبركة، والرحمة والرأفة، والإيمان والقرآن، ويدفع عنا شر الشيطان وخدعه ومكره، حيث تكون أبواب النيران مغلقة، وأبواب الجنان مفتحة، ومع هذه الإطلالة فنحن المسلمون مدعوون لاستقباله بما يليق بكرمه وعظم شأنه، حيث نسب إلى رب العزة والجلالة، فكان شهر رمضان شهره الذي خصه بما لم يخص به غيره من الشهور، فلننظر كيف سيكون استقبالنا له؟ وعلى أية صفة وخُلق نلتقيه، على خلق المودة والرحمة والألفة والإخوة، والانسجام والإحسان.

واخص بالدعوة الشعب العراقي، وسياسيه الذين عليهم أن يتقوا الله في هذا الشهر لأن في تقواه تنبيه لهم على ما يقع على الشعب من ظلم وحيف يتحملون مسؤوليته أمام الله والتاريخ، وهم يدعون لأنفسهم مواجهة ظلم وطغيان النظام السابق، فهل اختلف الظلم فأصبح مفهوماً مطاطياً، أو انقسم إلى ظلم حسن، وظلم قبيح، لنوصف ممارسات النظام السابق الملعون بالظلم القبيح ونوصف ممارساتكم بالظلم الحسن، وهذا لعمرك من العجب، فالظلم هو الظلم أينما كان ومتى حل. نعم، نقول إن الوضع في العراق معقد ومتداخل ومتشابك إلى درجة يصعب التخلص كلياً من الوقوع في الظلم، وهذا المقدار انتم معذورون فيه، ولكن الواقع يرفع من رصيد الظلم الواقع على الشعب ومستقبله اكبر من ذلك بكثير.

فليكن لكم شهر رمضان القادم مفتاح الخير والتواصل والتراشد في تشكيل حكومة وطنية تستمد بدء عملها من بركة هذا الشهر وخيراته، وتجعل الله نصب أعينها في خدمة المواطنين وتأسيس دولة قوية، تبتعد عن المحاصصة الخبيثة التي لم تجلب لنا إلا الدمار والخراب، وهي ما يعيق عمل المخلصين من أبناء البلد ومن السياسيين بدعوى تحقيقه مكاسب سياسية على حساب الأعضاء الآخرين الذين يكونون بالمرصاد لكل نفس خيّر، ومشروع إنساني يخدم الشعب العراقي حيث يضعون ألف عقبة وعقبة أمامه كي لا يرى النور ويحسب لصاحبه أنها لعبة الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، والذين يلعبون بأنفسهم كما يقول المثل العامي ((يلعب الجاهل بنفسه كما يلعب العدو بعدوه)).

أنها فرصة يقدمها لكم الشهر الكريم لتراجعوا أنفسكم وسير عملكم قبل فوات الأوان وخروج الأمر من تحت أيديكم بتربص من اخرين مثل مجلس الأمن أو هيئة الأمم المتحدة وبالتالي سيقول لسان حالكم، يا ليت الذي صار لم يكن.. ولكن لات حين مناص.

 

 

 

          رمضان المعنى

قال أهل اللغة كلمة رمضان

رَمَض: شهر رمضان هو من الرّمض أي شدة وقع الشمس، يقال أَرَمَضته فرمض أي أحرقته الرمضاء وهي شدة حر الشمس ورمضت الغنم رَعت في الرمضاء فقرحت أكبادها، وفلان يترَّمض الطباء أي يتبعها في الرمضاء.

وقال آخر: رمض أصل مطرد يدل على حدة في الشيء من حرّ وغيره فالرّمض حر الحجارة، وذكر قوم ان رمضان اشتقاقه من شدة الحر، لأنهم لما نقلوا الشهور عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة فوافق رمضان أيام رمض الحر، ويجمع على رمضانات وأرمضاء.

ويقال: رمضت اللحم على الرَّصف إذا انضجته، وكل حاد رميض.

وقال آخر: رمضان في الأصل مصدر كالحيوان ثم جعل إسماً للشهر ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون الزائدتين، ووجه التسمية شدة حر الفصل الذي وضع له هذا الأسم.

ولا يخفى: ان التسمية كانت قبل الاسلام وقبل تكليف الصيام.

وقال آخر: الرمض بفتحتين شدة وقع الشمس على الرجل وغيره .. ورمض يومنا أشتده حره.

والمتحصل في كلماتهم – الشدة في الفعل أو الأمر – فحينما يقال شهر رمضان يعني الشهر الموصوف بالشدة، وهي وإن أخذت من شدة الحر الا أنه لا موجب لحصرها في الحر، بل في كل أمر شديد وقعاً على النفس.

 وحيث يكون الصوم شديداّ على النفس وهو واقع في هذا الشهر المسمى رمضان، فكان الفعل –الصيام- شديداّ كانت ثمة مناسبة لايقاعه في هذا الشهر وليس من الضروري أن يكون في الحر في اوقات الصيف، بل في معظم أوقات السنة من الصيف والخريف والشتاء والربيع كما هو معروف في حركة الأشهر فأن الشهر العربي يدور على مدار السنة كل 33 سنة تقريبا يرجع الى موقعه كما هو الملاحظ وبالرغم من دورانه تبقى الشدة فيه من جهة وقوع الصيام فيه، وهو أي الصوم شديد ولو في الجملة وعلى بعض النفوس القريبة القيام بالصوم أو الكبيرة جداً والتي لا تساعدها قواها النفسية على تحمله الا بشدة.

هذا ولا ينبغي النظر الى منطقة واحدة في الارض بل الى جميع مناطق الأرض حيث يكون بعضها في الشتاء وبعضها في الصيف كما هو حال جنوب الأرض وشمالها أو بعضها في طول المدة أو في قصرها كما هو حال الانتقال الى أو الاقتراب من مناطق القطبين حيث يزداد النهار في بعضها وينقص في مقابله من القطب الآخر.

وبالجملة فإن شدة الشهر محققه وإن لم تكن لجميع البشر وفي مختلف جغرافيتهم.

هذا من جانب وقوعه التكويني الخارجي، وأما من جانب وقوعه وأمتثاله النفسي فهو على النفوس الايمانية القوية خفيف بل تفرح وتُسر لأنه ميدان اختبار ايمانها وإرادتها في امتثال وقبول التكاليف الإلهية، فيما هو شديد على البعض بل وثقيل على أهل النفوس الضعيفة والتي لا تعرف طعم الإيمان، وهذا ما تتفاوت به النفوس من حيث القبول وشدة الثواب ودرجة القرب.

كما ويمكن ان تكون شدته على طوارئ البدن للانسان من الامراض والاسقام فهو ينظم عمل الأجهزة ويقلل من تعرضها للاسقام، والأمرض بل قد يوقفها ويمنع انتشارها أو يقلل من آثارها كما قيل في مرض السرطان، وفوائده الصحية كثيرة وعديدة وقد أطلق عليها الشرع بقوله (صلى الله عليه وآله) ((صوموا تصحوا)) والتجربة أكبر برهان، والوجدان لا يكذب الانسان.

 

           رسالة رمضانية الى العراقيين

ونحن على أبواب شهر رمضان وهو يطرق أبواب قلوبنا في شدة الحر وضعف الخدمة الكهربائية، وطول ساعات النهار، وفي ذلك كرامة لكم أيها العراقيون واختصاص بكم دون سواكم من دول الأرض وشعوبها، وهي علامة حب الله لكم ورعايته لشأنكم، وفي انتظاركم للعبور بنجاح من مهمة هذه الفريضة التي اقل ما يقال في وصفها بالنسبة لكم هي صعوبة وشدة أدائها، ومع الشدة يختصر البلاء وتتمحض الغماء نعمة المحبة الإلهية فيما ورد (ما أحب الله عبداً إلا ابتلاه) وانتم فعلاً مبتلون، وفي ذلك غنىً ورحمة لكم وفلجاً لعملكم حتى تكون المحبة الإلهية خاتمة لمشواركم العبادي.

أنها فعلاً ملحمة يسطرها هذا الشعب المؤمن العريق الذي أخذت شعوب الأرض تضرب به المثل في الصبر والصمود ناهيك عن الكرم والنخوة والشجاعة.

انتم بحق تستحقون أن تكونوا قادة العالم وأمراء الشعوب، وما عليكم إلا زيادة في طاعته والاستعداد للتضحية في سبيله، فإن إمامنا المنتظر (عجل الله فرجه) ينتظر منا أن نفعّل ظهوره ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما هي مملوءة ظلماً وجوراً، فهو بانتظاركم ليقوم بالأمر ويحسم الظلم وينشر العدل وانتم جنده، واذرع انتصاراته التي سيحققها بجهودكم، إن بلاءً مثل هذا لا يوضع إلا عند أهله في الحكمة الإلهية المقتضية لزيادة الاختبار وشحذ الهمم وزيادة الدافع وقبول التحدي البلائي سواءً أكان أرضياً من الظالمين أو كان سماوياً اختباراً من رب العالمين.

إن رمضان فرصة عمركم فلا تضيعوها وتذهب هيبتكم.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة : 119]))

                                                                                      قاسم الطائي  

                                                                                 26 شعبان 1433هـ

 

               حقيقة التقليد

حقيقة تقليد الفقيه هو رجوع غير المتخصص في علم الفقه من الناس إلى المتخصص منهم المسمّى بالفقيه، فهو على حدّ رجوع الناس إلى أهل الخبرة في سائر الأمور التي تحتاج إلى الخبرة كالطبيب والمهندس والبنّاء والميكانيكي، فالإنسان إذا مرض يرجع إلى الطبيب، وإن احتمل سقوط البناء رجع إلى البنّاء، وإن عطلت سيّارته رجع إلى الميكانيكي، وهكذا .

 - أدلّة جواز التقليد

أدلّة جواز التقليد خمسة:

 سيرة العقلاء وإقرار الأئمة (عليهم السلام)

الدليل الأوّل: جريان سيرة العقلاء من عامّة الناس على الرجوع إلى المتخصص من غير ردع من المعصوم (عليه السلام) طيلة القرون الثلاثة الأولى، فيكون في ذلك إمضاء منهم لهذه السيرة، وقد ذكر في الأصول أنّ الأحكام الشرعيّة على قسمين تأسيسية وإمضائيّة، فجواز التقليد حكم إمضائي، وقد أوضحت ذلك مزيد إيضاح في البحث التفصيليّ.

 فقدان أيّ بديل محتمل للرجوع إلى أهل الخبرة

الدليل الثاني: فقدان أيّ بديل محتمل عن الرجوع إلى أهل الخبرة في الفقه.

ذلك أن الوقوف على الأحكام الشرعيّة بكلّ تفاصيلها وحدودها أمر تخصصيّ يحتاج إلى خبرة وممارسة، وبدليل أنك لو عرضت الأسئلة الفقهيّة للناس على الواحد منهم لم يستطع أن يحدّد الحكم الشرعيّ، وبدليل أنك لو رجعت إلى مستند إثبات الأحكام الشرعيّة في كتب الفقه لوجدت أنّ فهمه واستيعابه والبتّ بصحته من عدمها يحتاج إلى الخبرة.

إذاً حاجة فهم الحكم الشرعيّ إلى الخبرة أمر واضح.

وعليه: يقع السؤال عن وجود البديل من رجوع الناس إلى الفقهاء، والجواب أنه لا بديل، فإنّ البديل أحد ثلاثة:

 1. أن يتخصص جميع الناس في الفقه قبل البلوغ حتى يكونوا فقهاء منذ البلوغ، ولا شك في أنّ هذا لا يجب شرعاً، وهو ليس متاحاً، بل يؤدي إلى تعطّل الحياة.

 2. أن يحتاط الناس في كلّ مسألة احتياطاً تامّاً لكلّ حكم محتمل. وهذا أيضاً لا شك في أنه لا يجب: لأن احتمال وجود الحكم الشرعيّ بالوجوب أو التحريم يرد في كلّ شيء عدا الضروريات من الدين، والاحتياط في ذلك كلّه أمر حرجيّ كما هو واضح.

3. ان يرجعوا إلى المعصوم (عليه السلام) أو من يمثله، وهذا أمر متعذّر في هذا الزمان، لأننا نعيش في عصر الغيبة الكبرى، وليس للإمام (عليه السلام) وكيل ووصيّ ونائب فيها، وهو أمر بديهيّ لدى الشيعة الإمامية، بل ليس معنى الغيبة الكبرة إلا انقطاع النيابة والوصاية.

 إذاً لا بديل شرعيّ عن الرجوع إلى أهل الخبرة في الفقه.

استفاضة الأدلّة على أمر الشيعة بالإفتاء والاستفتاء

الدليل الثالث: أنّ الأدلّة مستفيضة بل متواترة على أمر الأئمة فقهاء أصحابهم بالإفتاء وإرجاعهم شيعتهم إلى هؤلاء الفقهاء إذا اشتبه عليهم الحكم الشرعيّ.

 ذلك أنّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على قسمين: فقهاء متخصصون، وآخرون من عامّة الناس كما ذكر علماء الرجال كالكشّيّ والنجاشيّ والشيخ الطوسيّ، ودلّت الشواهد على الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعلّمون جمعاَ من أصحابهم ليكونوا فقهاء، وذلك بتعليمهم القواعد الكلّيّة كما جاء: ((علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع)).

وقد ذكرت جملة من الشواهد على ذلك في البحث التفصيليّ.

ثمّ إنّ عامّة الناس في زمان الأئمة (عليهم السلام) لم يكونوا مستغنين عن الفقهاء، إذ لم يكن يتأتى لكلّ واحد من الناس في الأقطار المختلفة أن يسأل الأئمة (عليهم السلام) لا سيّما في ما كانت بعيدةً عن مواطنهم (عليهم السلام) وخاصّةً مع تضييق الحكّام عليهم.

وعليه: ارجع الأئمة (عليهم السلام) شيعتهم إلى أصحابهم في الفتيا، وذكر النجاشيّ: أنّ أبا جعفر(عليه السلام) قال لأبان بن تغلب: ((اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس، فإني أحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك)).

وجاء أيضاً عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال له: (( بلغني أنك في الجامع فتفتي الناس؟ )) قلت: نعم ..

وفيه أنه (عليه السلام) شجّعه على فعل ذلك.

 وقال النجاشيّ عن يونس بن عبد الرحمن: كان وجهاً في أصحابنا، متقدّماً عظيم المنزلة.. وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا.

وروى النجاشيّ عن الفضل بن شاذان قال: حدّثني عبد العزيز بن الهندي وكان خير قمّيّ رأيته، وكان وكيل الرضا (عليه السلام) وخاصّته، فقال: إنّي سألته فقلت: إنّي لا أقدر على لقائك في كلّ وقت، فعمّن آخذ معالم ديني؟ فقال: ((خذ عن يونس بن عبد الرحمن)).

 

تواتر الأدلّة عنهم (عليهم السلام)

 في وضع ضوابط الإفتاء والاستفتاء

الدليل الرابع: أنّ الأدلّة متواترة في تحديد الأئمة (عليهم السلام) حدود عمليّة الإفتاء والاستفتاء وقواعدها الصحيحة من غير إنكار هذه العمليّة، وفي ذلك دلالة ضمنيّة واضحة على الإقرار بها.

ومن الأصول التي ذكروها ضرورة كون الإفتاء عن علم وحجّة، وعدم مشروعيّة الإفتاء على أساس القياس ونحوه، وضرورة كون الفتوى موافقةً مع العدالة، والترغيب عن الفتيا عند خشية مضاعفاته، والتخيير عند اختلاف الفتاوى.

 

 جريان سيرة فقهاء الشيعة منذ زمان الأئمة (عليهم السلام)

 الدليل الخامس: جريان سيرة فقهاء الشيعة منذ زمان الأئمة (عليهم السلام) على الإفتاء للناس وجريان سيرة عامّة الناس على استفتاء الفقهاء . ولو كان غير مرضيّ عند الأئمة (عليهم السلام) لم تستقر السيرة على ذلك.

 قال السيّد المرتضى: (لا خلاف بين الأمة قديماً وحديثاً في وجوب رجوع العامي إلى المفتي).

وقال الشيخ الطوسيّ: ( إنّي وجدت عامّة الطائفة من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات، ويفتونهم العلماء فيها، ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به، وما سمعنا به ..وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمة (عليهم السلام) ، ولم يُحكَ عن واحد من الأئمة النكير على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول بخلافه، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك، فمن خالفه في ذلك كان مخالفاً لما هو المعلوم خلافه).

إلى غير ذلك من كلمات علمائنا في بيان هذه السيرة.

وهنا شواهد كثيرة من خلال ملاحظة كتب الحديث على فتاوى فقهاء أصحابنا في زمان الأئمة (عليهم السلام).

وكانت سيرة الشيعة المعاصرين للغيبة الصغرى ثمّ الغيبة الكبرى ـ من علماء ومتعلّمين ـ على الإفتاء والاستفتاء، فأجابوا عن المسائل وكتبوا الرسائل العمليّة أو الكتب الحديثيّة المشتملة على ترجيحات اجتهاديّة وفقرات من الفتاوى.

ومن المعاصرين للغيبة الصغرى مؤلّف الكافي والشيخ علي بن بابويه والد الصدوق صاحب رسالة الشرائع، وهي رسالة فتوائيّة .

وأرسل الشيخ النائب الحسين بن روح كتاب (التكليف) للشلمغانيّ ـ وهو رسالة عمليّة ـ إلى فقهاء قم، فقالوا: إنّ كلّ ما فيه مرويّ عدا موضعين، كما رواه الشيخ الطوسيّ في الغيبة.

ومن المعاصرين للغيبة الكبرى في أوّلها منذ (سنة 329 هـ) الشيخ الصدوق وله رسائل عمليّة عدّة كالفقيه والمقنع والهداية، ثمّ تلميذه المفيد ورسالته العمليّة كتاب المقنعة وله أجوبة مسائل، ثمّ تلامذة المفيد كالمرتضى والشيخ الطوسيّ ثمّ من بعدهم.. حتى المحقّق والعلاّمة .

 

                چلمة بخت

ما يختلف راي اثنين عقّال                 من هاشم بني هاشم معازيب

بس يختلف وضع الحسن بالجود          حچيّ البخت ما يحتاج تعقيب

مو بس الكرم والعلم بالميدان             سيف الحسن عالعدوان تعذيب

الخصم لو طلب منه السيف ينطيه      ويكرم بالفرس من جون تثريب

شجاعة وكرم توئم من الولاّد             العليّه المو لهلهه تعوز وتعيب

مثل عد الگبلنه الضيف سلطان           وهذا المثل قد يخيب ويصيب

لأن عد أبو محمد موش خطار            ترد شبان عنده التنسل الشيب

يگل للغيث بسك لا تغث الضيف       إذا شرجي الرياح تصير تغريب

هله وحياهم الله أيصيح بالباب            نغم دگة الهاون صوت ترحيب

من كيفه يتوّگد نار الوجاغ                  أوحدهه الدلال تصير ترتيب

لا تستغرب من تشوف جبريل              يودّي الزاد من الزاد ويجيب

ولا تعجب جريب المشول تشوف           من يرعن سويه الشاة والذيب

عليج الخيل رز وهيل مجروش              تصطف الخيول بغير تدريب

شرط من ماي زمزم يشرب الضيف      الاترج والسفرجل كون تركيب

وأشباب المضيف تگول بلور           على أضيوف الأمام يرشن الطيب




محرك البحث

اخر تحديث

الاحصائيات

الطقس

3:45