نشرة النهج

نشرة النهج العدد - 152

   
57 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   23/08/2019 3:38 مساءا

أخلاق العراقيين

يدور في الأوساط الاجتماعية لمجتمعنا العراقي سؤال نردده يومياً مع الأحبة والأصدقاء ومع من نلتقيهم، إلا وهو لماذا نحن هكذا قد انتشر في ربوعنا الكذب وضعف الدافع الوطني، وعدم الجدية والإخلاص في العمل وإتباع الرشوة سبيل لتحسينه الأمور وهكذا قائمة تطول، وهذه الأسئلة الراجعة لسؤال واحد تذكر الجوانب السلبية لمجتمعنا وتغض النظر عن جوانبه الايجابية وهي نادرة لا تجدها في مجتمعات الأرض قاطبة، حيث يمتاز شعب العراق بها، وهي حصيلة تربية أهل البيت لأتباعهم وحثهم على معالي الأخلاق، والامتياز بها عن الآخرين وقد انتشرت في الأوساط الشعبية العراقية، ودرجة أهل الوسط والجنوب فيها عالية جداً، وسأعود لتشخيص أسباب وعوامل السلبية من تصرفات المجتمع ولكن ألقي نظرة على الايجابي منها، فحينما يقدم شخص لآخر خدمة يقول له رحمة الله على والديك، وقد يسبقها بكلمة الشكر، وغير مهم قوله شكراً بقدر ما هو مهم قوله رحم الله أباك فهو مضافاً الى بادره الى الخير والدعاء لأبيه بالرحمة في عالم الآخرة التي فيها يكون الإنسان بأشد الحاجة وأمسها الى الدعاء بالرحمة من أهل الدنيا، لأن الرحمة تعني الانعطاف الإلهي الى المدعو له، وهذا الانعطاف كما هو مفيد بالآخرة هو مقيد بالدنيا بكل تأكيد حيث يعني توافق الأسباب التي هي من الله في دفع المدعو له الى التوفيق والفلاح، ومن هنا ترى السؤال من قبل الجميع قولاً واحداً ((أدعو لنا)) وخصوصاً من يجدونه خيراً وورعاً.

ويستعمل العراقيون جملة بارك الله فيك أي زاد الله في فضلك وفلاحك وهي كلمات يستبطن المودة الخالصة والرحمة الصادقة، ولا أظن سيقول القائل هذه الجملة مستعملة في غير بلدنا، كما ونجد الغيرة في أبهى صورها والمروءة والمحنة حيث تظهر على تصرفات البعض منا وكلها خيرات ورحمات تنبع من نفوس صافية وقلوب خالية من الشر وإرادة إيقاعه بالآخرين.

كما ونجد الكثير منا يدين بالفضل لمن قدم له خدمة ما في زمان ما ولو قبل ربع قرن أو أكثر، وإن أصبح الحال الآن ليس كما هو سابق، كما ونجد ترحم بعضنا الأحياء على الأموات من خلال قراءة الفاتحة على الموتى من الجانبين وأهداء ثوابها الى من انتقلوا الى الدار الآخرة، وغيرها كثير، وسمو هذه المعاني والاخلاق لأنها حبل مشدود لا ينقطع بانقطاع الدنيا بل ويبقى أثره الى الآخرة واصلاً ثواباً متصلاً ينشرح به الميت حينما يأتيه خير الترحم عليه وهذا يعني أن أمد البعد الاخلاقي والعراقي بعيد غير متربط بالدنيا الفانية وهذه مرتبة عالية لا تجدها عند غيرنا من البلدان، وأين هذه من كلمة شكراً والتي هي مطلوبة لكنها مختصة بهذه الدار لا تتعداها الى الأخرى.

ولذا من الواجب الأخلاقي على الجميع وخصوصاً المسؤولين من الآباء ونحوهم على تعزيز هذه القيم وتكريسها وترسيخها عند الجيل من الشباب، وجعلها محور كلامنا واطار لقاءاتنا ومدار حواراتنا والأولى عدم ذكر السلبيات أو أذكرها في معرض رفضها وليس التفوه بها على أنها أخلاق لمعظمنا، والأمر ليس كذلك.

ولا يفوتني ان أذكر بأن هذه الأخلاق من الموانع المؤثرة في انضباط سلوك الإنسان وعدم انجراره وراء سجل الشر والرذيلة ومتاهات الخطأ والوقوع في الباطل، ومن هذا  تعرف قول إمامنا الحسين (عليه السلام) حينما خاطب قاتليه إن لم يكن لكم دين فكونوا عُرباً فأرجعوا الى أحسابكم وأنسابكم .. وهذا يعني ان الأخلاق الحسنة عاصم من الجريمة والرذيلة وإن لم يكن ثمة دين عند الشخص، والى زمان قريب كنا نقول (فشلة) أو (عيب) أي لا ينبغي ان نفعل هذا، ومن جهة شدة تأثير الالتزامات الأخلاقية والعرفية في تحديد قيمة الفرد في المجتمع.

وسأكتفي بهذا المقدار مرجئاً أسباب تفشي الأخلاق والعادات السيئة الى كتابه أخرى ان شاء الله.

                                  قاسم الطائي

                                 النجف الاشرف                                                                                                                           1440                                                                                                                                                                                                                                               

إيقاظ للإنصاف

ورد في مواقع التواصل الاجتماعي موضوع مثير ويتطلب الانتباه والتريث بالحكم عليه وبه، وهو أن العراقيين الذين بقوا في الداخل ذاقوا من مرارة العيش في زمن الطاغية مما لا يخطر في بال أحد من البشر فمن الخوف المتعشعش في نفوسهم وأنهم محكومون بالاعدام مع وقف التنفيذ وانتظار سبب لنزول بلاء الاعدام عليهم أو العذاب الأليم ثم السجن الطويل وإذا لم يكن هذا أو ذاك، فهو مسجون في بلد أسمه العراق، لا يتنفس ولا يفرح ولا يتحرك الا بانفاس القائد الضرورة، وله الويل أن خالف أو امتعض لا اعتراض لذهابه في الاخير الى مصير لا يعلمه الا الله، ناهيك عن الخوف من أقرب المقربين للفرد، وكاتب هذه السطور قد وقع في قبضة المخابرات العراقية لذهابه الى ايران والتقائه بالمعارضة العراقية، وعلى رأسهم الشيخ الشهيد عز الدين سليم (رحمه الله) وآخرين، وكان من ضمن مجريات التحقيق أنه وجه سؤالاً ماذا تفعل بالليل عندما تختلي لوحدك، وهذا الأمر لا يعرفه الا الله وأنا إذ لم أقل لأحد قط، وحينما فاجأني به، أخذت به الظنون في اتهام أقرب الناس أليّ، وهم أيضاً لا يعلمون لماذا أختلي ولا يعلمون بنفس الخلوة، وهذا كان نظاماً يكتم الأنفاس ويحبس ويخرس الألسن.

ناهيك عن الأكل الذي كان في أعمه مما تعلف به الحيوانات، من الذرة التي كان يوزعها النظام كطحين في الوجبة، ومن تهمة ارتياد مراكز العبادة من المساجد والحسينيات، وأما زيارات الاقارب والأصدقاء فهي معدومة بالتمام لأية عائلة عندها شهيد أو مسجون كما هو حال الكاتب، والقائمة بالضنك والظلم تطول، ومعظم أبناء شعبنا يعرفون ذلك لمن عاش تلك الفترة.

وقد ورد في عنوان الموضوع ان الباقين في الداخل يجب ان يكون لهم رواتب معينة كغيرهم من الشرائح الأخرى كالمسجونين السياسيين أو الشهداء وأخيراً أضيف لهم أهالي رفحاء، وهو قرار عليه اعتراضات من جمهور الناس وأنا لست بصدد في سياق بيان أحقيتهم أو عدمها فهذا ليس موضوع حديثنا، مع انها نقطة جمع بها الامريكان الناس ثم خيّروهم بالذهاب الى أي بلد من بلدان الأرض، والمهم أنهم خرجوا بإرادتهم والقلة منهم كانوا مطلوبين للنظام لمشاركتهم في الانتفاضة الشعبانية المباركة، واعتقد لا يتجاوزون الألف في احسن الاحوال وأما عوائلهم فقد انتشروا في اصقاع الارض لا يرون فيها برداً ولا زمهريرا كأهل                                                          الداخل.

حينئذٍ نقول إذا كان مناط الاستحقاق هو الظلم، فأهل الداخل مظلومون بامتياز، وإذا كان المناط الخوف من النظام، فأهل الداخل تحت طائلة النظام وسطوته فهم أكثر خوفاً من غيرهم لأن من وصل الى رفحاء فهو تحت الحماية الأمريكية، وإذا كان المناط شجاعة الموقف فهم أشجع من غيرهم ممن ترك البلاد وهاجر الى دول الجوار وشعر بالأمن والأمان ولم يكن محروماً من ابسط مقومات العيش، وكانوا يدخلون الى العراق بدعوى القيام بعمليات ضده، وأنا من الذين أحترت بالبعض منهم، في أي مكان أخفيه، فقد حصل معي في بغداد والنجف وكربلاء والكل يعرف ان النظام لا يتسامح بالمطلق مع هذا الأمر فالمصير هو الموت والاعدام.

نعتقد جازمين ان معظم أهل الداخل يستحقون من خيرات بلدهم أكثر من غيرهم الا الشهداء والسجناء السياسيين، ولكن من ينصف ومن يصغي، ومن يتق الله في خلقه ؟!!

 

تواتر الأدلّة عنهم (عليهم السلام)

 في وضع ضوابط الإفتاء والاستفتاء

الدليل الرابع: أنّ الأدلّة متواترة في تحديد الأئمة (عليهم السلام) حدود عمليّة الإفتاء والاستفتاء وقواعدها الصحيحة من غير إنكار هذه العمليّة، وفي ذلك دلالة ضمنيّة واضحة على الإقرار بها.

ومن الأصول التي ذكروها ضرورة كون الإفتاء عن علم وحجّة، وعدم مشروعيّة الإفتاء على أساس القياس ونحوه، وضرورة كون الفتوى موافقةً مع العدالة، والترغيب عن الفتيا عند خشية مضاعفاته، والتخيير عند اختلاف الفتاوى.

 جريان سيرة فقهاء الشيعة منذ زمان الأئمة (عليهم السلام)

 الدليل الخامس: جريان سيرة فقهاء الشيعة منذ زمان الأئمة (عليهم السلام) على الإفتاء للناس وجريان سيرة عامّة الناس على استفتاء الفقهاء . ولو كان غير مرضيّ عند الأئمة (عليهم السلام) لم تستقر السيرة على ذلك.

 قال السيّد المرتضى: (لا خلاف بين الأمة قديماً وحديثاً في وجوب رجوع العامي إلى المفتي).

وقال الشيخ الطوسيّ: ( إنّي وجدت عامّة الطائفة من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات، ويفتونهم العلماء فيها، ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به، وما سمعنا به ..وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمة (عليهم السلام) ، ولم يُحكَ عن واحد من الأئمة النكير على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول بخلافه، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك، فمن خالفه في ذلك كان مخالفاً لما هو المعلوم خلافه).

إلى غير ذلك من كلمات علمائنا في بيان هذه السيرة.

وهنا شواهد كثيرة من خلال ملاحظة كتب الحديث على فتاوى فقهاء أصحابنا في زمان الأئمة (عليهم السلام).

وكانت سيرة الشيعة المعاصرين للغيبة الصغرى ثمّ الغيبة الكبرى ـ من علماء ومتعلّمين ـ على الإفتاء والاستفتاء، فأجابوا عن المسائل وكتبوا الرسائل العمليّة أو الكتب الحديثيّة المشتملة على ترجيحات اجتهاديّة وفقرات من الفتاوى.

ومن المعاصرين للغيبة الصغرى مؤلّف الكافي والشيخ علي بن بابويه والد الصدوق صاحب رسالة الشرائع، وهي رسالة فتوائيّة .

وأرسل الشيخ النائب الحسين بن روح كتاب (التكليف) للشلمغانيّ ـ وهو رسالة عمليّة ـ إلى فقهاء قم، فقالوا: إنّ كلّ ما فيه مرويّ عدا موضعين، كما رواه الشيخ الطوسيّ في الغيبة.

ومن المعاصرين للغيبة الكبرى في أوّلها منذ (سنة 329 هـ) الشيخ الصدوق وله رسائل عمليّة عدّة كالفقيه والمقنع والهداية، ثمّ تلميذه المفيد ورسالته العمليّة كتاب المقنعة وله أجوبة مسائل، ثمّ تلامذة المفيد كالمرتضى والشيخ الطوسيّ ثمّ من بعدهم.. حتى المحقّق والعلاّمة .

 

فلسفة زيارة عرفة

فلسفة زيارة عرفة للإمام الحسين (عليه السلام) تعادل من الأجر ما هو مذكور في ألسنة الروايات فما هو السبيل الى إقناع العامة في ذلك، فضلاً عن الخاصة ومن الممكن يطرح نفس السؤال على بعض الزيارات مثل النصف من شعبان المعظم.

لقد حدد الإمام الحسين (عليه السلام) هدفه حين خروجه  من المدينة في طريقه الى الكوفة بقوله (عليه السلام) (ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمه جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وهذا الهدف هو هدف السماء الذي جاء الأنبياء والمصلحون لتحقيقه وانجازه على طول خط البشرية، وإذا كان هدف السماء قد مثله الحسين (عليه السلام) وهو الإمام المعصوم المفترض الطاعة، كان تمثيله له حجة على الخلق، فهم مدعوون لإنجازه كتكليف شرعي مطلوب في كل زمان ومكان.

والناس بفعل انشغالهم بالدنيا وملذاتها وآلامها وما اختلطت به مما يشغل البال ويؤدي الى الغفلة، ومنها الغفلة عن هذا الأمر الضروري – الإصلاح – كان من الضروري لإنجاز هذا الامتثال التنبيه عليه ورفع الغفلة عنه وليس أفضل من التذكير بمن خط طريقه وابتدأ مشروعه وسيلة لذلك، فكانت الزيارة للحسين (عليه السلام) وقد تزامنت رحلته لإداء فريضة الحج، والوقوف بعرفه وقراءته الدعاء المعروف ذات المضامين العالية الذي يقرأه معظم الزوار في يوم عرفة لاستدرار إمداد السماء والارتباط بها طلباً للعون والنصر.

ولا أقل التشبه بالحسين (عليه السلام) والحصول على ثواب هذا العمل، لأن من أحب عمل قوم كان معهم، والزائر محب لعمل الحسين (عليه السلام) فهو معه، وإذا كان معه لا شعوريا لاحتمال عدم التفاته الى ذلك، أو شعورياً كان ذلك باعثاً له على التأسي بالحسين (عليه السلام) واستهداف هدفه.

ومن هنا أصبحت الزيارة وسيلة تربوية للناس على طلب الإصلاح في أمة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله).

والارتباط بالحسين أو غيره من المعصومين بالزيارة يعزز تحريك القوى الخيرة والمعاني السامية في النفوس وأخلاق المعصومين وإن لم يصل المعظم من الزائرين لهذا المستوى يبقى افتراض السائل لماذا الحسين دون غيره، فقد يكون لجملة من الخصوصيات عنده (عليه السلام) وتقدم أنه (عليه السلام) كان على جبل عرفات من هذا اليوم يدعو بالدعاء المعروف.

منها: لإنفراد الحسين بقضيته المعروفة والتي لا مثيل لها في تاريخ البشرية فقد فجر بثورته مناطق الخوف التي امتلكت الإنسان في ظروف القسوة والبطش وحقق دواعي الخروج على الظلم في صراعه الطويل مع العدل الإنساني، وقد أنتج خروجه الميمون ثورات وحركات ضد الطغاة والمستكبرين، معروفة لمن له أدنى اطلاع على التاريخ الإسلامي، وقد نسبت جميعها بكونها امتداد لثورة الحسين، وشعاراتها (يا لثارات الحسين).

 

ومنها: أنه ورد عنه (صلى الله عليه وآله) أنا من حسين وحسين مني وكل ما كان للحسين فهو لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أي أنه لا خصوصية للحسين إلا لكونه امتداد للرسالة وإبقاءً لها، وهذا الإبقاء متعدد المظاهر أوضح مظاهره الزيارات المخصوصة، ومنها زيارة عرفات.

ومنها: غلبة جانب المأساة على الحسين، والمعروف المحسوس عند الكل ان جانب الحزن والأسى أكثر تأثيراً والتقاء وحشداً للناس وتعبئتهم من جانب الفرح والسرور وواقع بعض الزيارات يشهد لذلك، فزيارته يوم عاشوراء غير زيارته من يوم مولده الشريف من حيث كثرة الزائرين واجتماعهم .. وقد بررت كبر زيارة الكاظم (عليه السلام) من يوم استشهاده عن زيارة الجواد (عليهما السلام) بذلك، مع وحدة المرقد والمكان والمكانة.

ومنها: إشعار المسلمين بأهمية الدين وإن استحقاق التضحية، قليل بحقه ولو كان المضحي ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته واصحابه، هذه التضحية التي تصغر أمامها كل التضحيات التي بها يبقى الدين فاعلاً ومؤثراً في حركة البشرية وتربيتها، وإذا وعى الفرد المسلم هذه التضحية هانت عنده نفسه وما يتعلق بها بالحياة الإسلامية على الخط الإسلامي مستقبلاً.

وهذا المتقدم ينطبق على الزيارات الأخرى من حيث كونها للحسين خاصة وارتباطها بأحداث إسلامية مهمة تعزز ارتباط المسلم بتاريخه الإسلامي وبهويته وتؤطره بإطار خاص متسم بالتشيع لأهل البيت (عليهم السلام).

وأما كثرة الثواب فقد تقدم في البداية الإشارة الى ذلك، وأضيف هنا أن الأمور المهمة التي يراد الشارع التأكيد عليها لأهميتها في ما يستهدفه من الخلق ومن التشريع وإن كان الهدف غائباً عن الأذهان العامة، ولكنه بالتأكيد هدف سامي جداً تحتاج البشرية من أجل الوصول إليه لمرات وتربية طويلة جداً، وذات ممارسات عبادية متعددة، منها الزيارات.

ولأجل حث الناس على الإمتثال فيما هو لصالحهم، مع كونه صعباً على النفس البشرية أو على أعداء الانسانية، من الظلمة والطواغيت، استعمل الشارع لحكمته ومعرفته بالطبيعة البشرية اسلوب التطميع بالثواب العظيم والجزاء الجميل على هذا الفعل مع كونه لمصلحة الفرد والمجتمع، وكلما كان الثواب اعظم كان الباعث للإمتثال أكبر، وكأن المسألة عرضاً ما بين الرب وعبده، بلا حاجة له سبحانه بذلك الا سوق عباده له ما يصلحهم ويعزز اصلاح حالهم ، والعاقل يضحي بتعب بسيط لأجل ثواب عظيم لا يعلمه الا الله، ولا يترك مثل هذه الفرصة تفوته، وبهذا وغيره يربي الله خلقه ويوصلهم الى الهدف والغاية من خلقهم. (وما خلقت الجن والإنس إلآ ليعبدون) الذاريات:56

                                                                                            قاسم الطائي      

                                                                                      20 ذي الحجة 1424 هـ

 

ماذا يراد من الحوزة؟

كثر التساؤل في هذه الأيام حول الوظيفة الممكن تقديمها من أجل المطالبة بحقوق أبناء الأئمة في أي بناء سياسي مستقبلي للعراق،وشدة الطلب على دور الحوزة العلمية ولعبها دوراً متميزاً في تقرير مصير البلد وكأن المسألة مختصة بالحوزة نفسها.

من حق الأمة التي أعطت حبها وولائها للحوزة سابقاً وحالياً أن ترى فيها ما يحقق لها آمالها في البناء المستقبلي للبلد تحفظ فيه حقوق المواطنين جميعاً على أسس من الحق والعدل والكثافة السكانية والمشاركة الفعلية في بناء الدولة بكل هياكلها ومفاصلها التي أتت عليها الحرب فلم تُبقِ منها شيئاً وهي بهذا تضع على كاهل الحوزة مسؤولية التمثيل لها والمشاركة عنها، ولكن هل يمكن ذلك من الناحية العملية والقيمة الحقيقية للحوزة العلمية وهل هي مسؤولية الحوزة فقط؟.

أما الناحية العملية والقيمة الحقيقية، فلا يمكن ذلك، لأن فيه تحجيم لدور الحوزة العلمية ووضعها كبديل عن أحد الأحزاب والتشكيلات السياسية وسَتفقد الحوزة العلمية بهذا الوضع قيمتها وقدسيتها التي إكتسبتها من خلال دورها في تربية الأمة على طاعة الله ورسوله وإرشادها الى ما فيه خيرها وصلاحها عبر إلزامها بالحكم الشرعي الذي تقننه الحوزة والأمة.

من جهتها ملزمة به باعتباره أمة مسلمة تخضع في تصرفاتها وسلوكها الى الوازع الديني مضافا ًالى الوازع الأخلاقي والإنساني الذي يضعف في أحيان كثيرة أمام بعض الضغوط والظروف مما يدعو الى التحلل والفوضوية لولا الإلزام الشرعي عبر الحكم الصادر من الحوزة الشريفة.

 وما السلطة وتوليها بالنسبة للحوزة إلا وسيلة للتطبيق أحكام الله وشريعته لأن السلطة قوة يمكن بواسطتها إلزام أكبر عدد من الناس ممن لا يملكون وازعاً للردع ويعيشون حالة التحلل من القيم والالتزامات وتأثير الوعظ والإرشاد عبر الوسائل والقنوات المتاحة وإن كانت مؤثرة إلا إنها ليست بمستوى تأثير الوعظ والإرشادات مع قوة تنفيذه، كحال قوانين الوضعية حيث يلتزم بها لسلطة القوانين الداعية الى الالتزام به والى تعرض المخالف للعقاب.

فالحوزة وما تمثله لامتداد خط النبوة والإمامة لا ترى السلطة غاية بل وسيلة لتطبيق تعاليم السماء إن حصلت وإن لم تحصل فهي لا تترك وضيفتها ومسؤوليتها تجاه الأمة وبأنها في كل الظروف والمواقف تمارس عملها في تطبيق أحكام الإسلام وحث الناس على طاعة الله بمستوى ما هو متوفر لها من الإمكانيات والوسائل ولا تقحم نفسها بما قد يؤدي الى فقدها لقيمتها وقدسيتها في النفوس خصوصاً وإن الوضع الحالي معقد للغاية وتداخله تأثيرات دولية وإقليمية ترفض مشاركة الحوزة في الصياغة السياسية للبلد.

ولكن لا تلغي المشاركة بالمرة، وإنما تجعلها بيد الأمة، وبيد كل مخلص من أبنائها ممن يستطيع أن يطالب بحقوقها ويحقق مطاليبها ويعتبر هذا تكليفاً شرعياً على المستطيع، وستبارك الحوزة وترعى هذه المشاركة من ناحية الإرشاد والتوجيه والدعم والتأييد، وبهذه الطريقة يكون قد حافظنا على القيمة الحضارية للحوزة العلمية ومكانتها وقد شاركنا في مستقبل البلد عبر المخلصين والواعين من أبنائه وكل من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة عل تحمل مسؤولية هذا العمل فهو مكلف به ومسؤول عنه انطلاقاً من قوله تعالى (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).

وفي هذا الطرح يكون الجميع قد التزموا بقوله(عليه السلام) (كلكم راعِ وكلكم مسؤول من رعيته) ولا يقولن أحد إنه ليس من الأمر شيء.

والمسؤولية تقع على عاتق الجميع من الحوزة والأمة وهي غير مختصة بالحوزة وغير منفصلة عن الحوزة.

والارتباط بالحوزة وتأكيد فعاليتها عبر توجيه الناس للأرتباط بها وإلزامها للقيام بدورها لأن تقديم الولاء لها يحملها مسؤولية القيام بواجبها تجاه الأمة ... وليكن بأحد طريقين.

الطريق الأول:أن تنتخب الحوزة من الكفاءات والعقول المؤهلة لخوض عملية تمثيل الأمة بالمشاركة بالنظام السياسي للبلد، ولا ينبغي الاستعجال بالانتخاب للممثلين، والحرص على التوثيق منهم ومن ورعهم وسيرتهم وتاريخهم  ممن يحمل هموم الأمة ويعتبرها مسؤولية الجميع.

الطريق الآخر:أن يتقدم من يرى نفسه مؤهلاً وكفوء في مجال العمل السياسي، ومن حصل على خبرة عملية في مجال إختصاصه، وممن يتسم بالحرص والورع على خوض غمار هذا العمل، وبعد الاستيثاق منه قد يكون مؤهلاً لدعم الحوزة له مادام في طريق المطالبة بحقوق الأمة بدافع بعيد عن الذاتية والأنانية، وهذا طريق مفتوح للكل ممن هو مؤهل لهذا العمل على نحو الواجب الشرعي.

إلا ان كلا الطريقين قد يواجه صعوبة تنشأ من ناحية تعدد ولاآت الامة بأتجاه الأشخاص الممثلين للحوزة العلمية، الامر الذي قد يربك عمل الحوزة ويغيب عملها ويهمش دورها لأن التعددية تعني عدم الانضباط والاتزان بما تقرر إذا لم يمثل استقطاباً جماهيرياً واسعاً تغطي معظم المساحة المرتبطة بالحوزة وهو أمر غاية في الصعوبة.

إلا إنه مما يمكن تبسيطية وحله عبر إستقرار شامل لكل من يمثل الساحة الحوزوية،وقد

أفردت السنوات الماضية علامات غير واضحة وقاطعة للشركة، وعلى الجميع أن يتأمل كثيراً في هذا الأمر ليعلم أين يضع ولاءه ويربط مصير بلده وهو مسؤول شرعياً وتاريخياً أمام الأجيال الحالية والمستقبلية في اختياره باعتباره يمثل جزء من كل،كلما أنحسر عنه جزء آخر زاد على ضعفه وهمش دوره، وقد قيل بقدر ما تعين تعان، والله ناصر من نصره وأخيراً- لا يجوز لأي كان أن يمارس حالياً عملاً سياسياً وينسبه الى جماعة الفضلاء، وأما غيره فيجوز مع الأذن.

                                                                                       جماعة الفضلاء

                                                                                         قاسم الطائي 

                                                                                         3 ربيع1 1424

 

 

مسلم ثقة الحسين

ومعنى ثقتي أنه ثقة عندي، وأنه من أهل بيتي، وهذا المقدار من الكلام لا يعني انحصار الوثاقة في مسلم خاصة، إنما هو ثقة من ثقاتي وهو من أهل بيتي وإثبات صفة الوثاقة لمسلم لا ينفيها عما عداه من أهل البيت الحسيني.

وبلغة أهل الأصول أن هذه الجملة وصفية وهي لا مفهوم لها، كما هو محقق عندهم.

و(من) في قول الإمام الحسين ((...وثقتي من أهل بيتي..)) لا ترشد إلى تفضيل مسلم بن عقيل في الوثاقة على ما عداه من أهل الحسين والبيوت العلوية؛ بل هي تفيد معنى النشوء وأنه ثقة من أهل يكون أفراده أهل بيتي.

وعلى هذا الذي قلناه فلا حاجة إلى الفصل بين التعبيرين ليتضح المعنى بعدم الاختصاص –أي اختصاص الوثاقة في مسلم دون غيره-، على أن القطع قائم عند الموالين لأهل البيت بان غيره أفضل منه، كالإمام السجاد (عليه السلام)  كقدر متيقن، وهذا القطع رافع للظهور المستفاد من العبارة على تقدير استفادته.

بل ان هناك قرينة مقامية تخصص الوثاقة هذه بخصوص السفارة، ومهمتها الصعبة؛ فإن مسلماً قد يكون هو الاوفق حظاً والأنسب حالاً من غيره لهذه المهمة التي هي إما لا تليق بشأن آخرين غيره، وإما أنهم غير مؤهلين بدنياً واجتماعياً لها.

وما يذكره بعض الخطباء :"ان الإمام الحسين منع من إيكال مهمة السفارة النيابية عنه الى أهل الكوفة من أخيه العباس أو ولده علي الأكبر لادخارهما لنيل الشهادة معه في كربلاء وهو مقام أسمى وأعظم من السفارة الى الكوفة"غير صحيح؛ بل العكس هو الصحيح على ما يبدوا لأن الوجود المبارك للحسين (عليه السلام)  قد يشكل حافزاً زائداً على ما يختزنه الفرد من قيمة للتضحية والدفاع عن الحسين (عليه السلام)، لا كما لو لم يكن الحسين (عليه السلام) أمامه.

وما هو أسمى هو الدفاع عنه بعيداً عنه، إذ على الأول-أي القتال مع وجوده المبارك وقريبا منه- يقع الإنسان في الحراجة والخجل من الحسين (عليه السلام)، فتدفعه مثل هذه الحالات للدفاع عنه وإن كانت بعيدة عن خلق من كان مع الحسين (عليه السلام)، وما اقصده هو دفع ما جعله الخطباء أساساً لإبقاء العباس، وعلي الأكبر (عليهما السلام) معه، وإرساله مسلماً كسفير عنه لأهل الكوفة، وقد قدمنا أجوبة مقنعة لأفضلية شهداء جيش المهدي فراجع.

ووقوف مسلم وحده يواجه الأعداء، وكل أشكال الحرب النفسية والمادية يُرجح ميزانه من ناحية مادية.

وأما من ناحية معنوية فلا علم لنا بذلك؛ بل نوكل علمه إلى أهل بيت العصمة (سلام الله عليهم أجمعين)، والإمام الحسين (عليه السلام) أدرى بما يؤديه كل واحد منهم بما هو مناسب له، مما تقتضيه الحكمة الإلهية، وقد اقتضت إرسال مسلم  وإبقاء العباس (عليهما السلام).

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد ابحاثكم السياسية ومطالعتكم لواقع العراق في كثير من الأمور، تطل علينا شبكات الإذاعة العالمية خبر مفاده القاء على حجة الإسلام السيد مقتدى (دام عزه) ما هي الرؤيا لسماحتكم من وراء هكذا أخبار، أو ما هو ممكن أن يدبر ضد واقعنا الإسلامي، خصوصاً في منطقة ببغداد دبرت مؤامرة ضد أحد رجال الدين المعروفين وإلقي القبض عليه فعلا بعد دعوته لمناقشة بعض المواضيع.

ولدكم الشيخ محمد الجبوري

22 شعبان 1424   

 

بسمه تعالى- لقد نبهت على بعض شبكات الإعلام والآعيبها الخبيثة في إثارة الفتنة وإرباك الواقع الاجتماعي والأمني في البلد، الأمر الذي يتطلب مزيدا من الحرص والتثبت على الأخبار التي تبثها هذه الشبكات لتتصيد بها ما يسمونه سبقاً اخبارياً، وهي تشترك بمؤامرة خبيثة ضد هذا البلد وضد أمنه واستقراره.

واعتقد ان مجلس الحكم عليه ان يتخذ تدابير رادعة لمثل هذه الشبكات ومقاضاتها قانونياً ليرى المجتمع منه جدية العمل والحرص على البلد ومصالحه وأمنه.

وأرشد المواطنين الكرام على عدم التعامل مع مثل هذه الاخبار والتفاعل معها الا بعد التثبت من الأمر والرجوع الى مصدر الخبر واصله.

وعلى الجميع ان لا يصدقوا ما تبثه هذه الفضائيات من أخبار ذات حساسية عاليه تمس مشاعر الشعب العراقي واحترامه للشخصيات الدينية والرموز الحوزوية التي لها أثر كبير على تحريك الشارع وتوجيه الحدث.

ومن ينفعل او يتفاعل مع مثل هذه الأخبار الكاذبة ويحاول اشاعتها بين ابناء البلد الواحد فهو من الذين ذكروا في قوله تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) النور:19

والأحسن تصرفاً هو التبين من الخبر لأن الجائي به فاسق أكيداً والله تعالى يقول: ((إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)) الحجرات: 6

والتبين يكون بالرجوع الى أولي الأمر الذين أشارت إليهم الآية الكريمة ((وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ)) النساء: 83

وليعلم ان أولي الأمر في الآية بقرينة اقترانه بالرسول (صلى الله عليه وآله) يراد به الولي الفقيه الجامع للشرائط.

                                                                                         قاسم الطائي     

                                                                                     24شعبان 1424 هـ



comments تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق
0/2000




محرك البحث

اخر تحديث

الاحصائيات

الطقس

3:45