نشرة النهج

نشرة النهج العدد 168

   
115 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   02/02/2022 6:14 مساءا

هل ثمة تشابه

علماء الدين الإسلامي هم الامتداد لعلماء الأمة السابقين من المعصومين(عليهم السلام) وأولياء الله الصالحين (رض) فهم ورثة أولئك,  ورثوا العلم والعمل فكانوا خير خلف لا فضل سلف وحينما يكون المنبع واحد وهي الشريعة فإن تشابهاً كبيراً سيجده المطلع إن لم نقل تماثلاً مع الاحتفاظ بالفارق بين الجيلين,  جيل الأجداد وجيل الأبناء.

ومن هنا نحن نعيش ذكرى استشهاد السيد الأستاذ (قده) وقد اقتربت ذكراه من ذكرى جده الإمام الصادق (ع) فمن حقنا أن نتساءل هل ثمة تشابه بين الجد وابنه, ونقصد التشابه الحركي والنهضوي والإصلاحي وكيفية التعامل مع الأحداث عندما يتسلط الظلم على البلاد متخذين مال الله دولاً وعباده حولاً.  

الجواب: نعم هناك تشابه كبير بين الشخصين في مواجهة الإحداث نذكر بعضها مرتبة متسلسلة:

الأول: كما عاش الإمام الصادق (عليه السلام) نهاية دولة الطغيان والاستبداد فقد عاش كذلك ابنه الصدر (قده) نهاية دولة العصيان والطغيان, مع فارق أن الإمام(عليه السلام) قد امتد عمره الشريف لبداية دولة هي اشد ظلما وجوراً من الأول والصدر لم يسعفه القدر بأن يعيش دولة الظلم والطغيان حيث الصبية على كراسي السلطة والدولة بيد الكفرة، ولكنه عاشها بامتداده وقوة تأثيره في نفوس محبيه ومريديه فكان أثره باقياً وتأثيره واضحاً فكأنه موجود بوجوده المعنوي وبعواطف الناس القوية حباً له وإكراماً لشخصه.

وقد استغل الإمام (عليه السلام) ضعف الدولة كما هو حال الدول في نهايتها ليبث علوم أهل البيت (عليه السلام) علوم الإسلام وحقائقه وأفكاره ومفاهيمه التي تخاف دولة الباطل أن تحطمها فسعى مع أبيه لتأسيس الجامعة الإسلامية الكبرى في مسجد الكوفة وأصبح ذكره يتردد على السنة العلماء وكلمات الفقهاء. كل يقول حدثني جعفر بن محمد.  

وابنه البار كذلك, استغل ضعف الدولة وخروجها منهزمة أمام المد الغربي والتحالف الدولي,  منكسرة هزيلة سقطت هيبتها وذهبت أيامها, ولكن تكالب الباطل على إبقائها واستمرارها حال دون انهيارها.  

فسعى بكل جد واجتهاد لإعادة مدرسة الإسلام ومنبع الفقه والأصول حوزة النجف الأشرف حاضنة العالم الإسلامي وموضع فقهه وأفكاره, فكانت جامعة الصدر, تثبيتاً لذكرى أستاذه الشهيد السعيد محمد باقر الصدر (قده) جزء من الوفاء وإظهاراً لأملٍ ضيعه الأعداء ونساه طلبة العلم الفضلاء.

الثاني:- استغل الإمام الصادق (ع) اهتمام الدولة المنهارة بمشاكلها وحروبها وتباكي عناصر الدولة الجديد ة وشعاراتهم بالطلب لثارات آل البيت ورفعهم السواد فكانت فرصة مواتية له في إتمام مشروعه التغييري بعد إصلاح الخلل في مفاهيم الإسلام وتنقيته من كثير ما لحق به نتيجة الاختلاط مع الأقوام الأخرى ذات الثقافات والأفكار والفلسفات الغريبة عن الإسلام.  

فكان الإمام (عليه السلام) حصن الإسلام وراعي القرآن من الدس والتحريف والتشويه وصيانة عقائد الأمة من التلبيس والتدليس كأساليب جندت الخلافة الأموية كل قدراتها لتوجيه المفاهيم الإسلامية خدمة لتسلطها وتبريراً لجرائمها.  

وقد استغل الابن البار شهيدنا الصدر حملة النظام الإيمانية لينطلق في رسالته نحو نشر الوعي الإسلامي وإيقاظ الأمة من سباتها وزرع قيم التحدي وتهيئة الناس للمواجهة,  بعد تصحيح كثير من المفاهيم التي أصبحت صبغة للعلماء كمفهوم التقية, وبسط اليد, وما يكون أفضل مما كان, ومالنا والسلاطين. ولم تخرج المفاهيم الحوزوية عن دائرة التغيير التي حققها الشهيد (قدس سره) بعد أن نقدها بشدة وبين مواطن الضعف والخلل فيها,  وأسباب تردي المجتمع من جهة ابتعادها عنه.  

الثالث:- إن كلاً منهما واجه طاغوتاً لم تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلاً ولا الشفقة إلى نفسه طريقاً,  يقتل على الظنة وينشر الفساد تميعاً للعباد ويقتل الأسياد ضمانا للانقياد.  

وقد أراد الدوانيقي مرات عديدة أن يفتك بالإمام (عليه السلام) ؟؟ لأنه كان مصدر الخطر الحقيقي على سلطته فوجوده الاجتماعي الكبير يورقه ويقلق باله, فلم يهدأ إلا بقتل الإمام (عليه السلام) وكانت محاولاته جميعاً قد دفع الله بها إلا الأخيرة بعد عشر سنوات من حكم المنصور.  

والسيد الصدر حاول النظام تصفيته باعتقالات ثلاثة ولكن الله يدفع عنه شره ويميط عنه كيده حتى وصل أيضاً إلى عشرين سنة من حكم الطاغية فقتله ونجليه بحقد وحقارة بعد أن لم تنجح عنده كل أساليب التضليل والتشويه لصورته الناصعة التي انطبعت في قلوب محبيه رضوان الله عليه.

من الذاكرة

تمر علينا ذكرى المأساة القاسية على قلوب العراقيين جميعاً ذكرى نهاية الأمل والعارف المستعرف والفقيه المحقق حامل مشعل الحرية فقد واجه شر البرية وشمر ساعد الجد في نصرة القضية، قضية شعب مظلوم مهضوم واستعد للمواجهة مع تعدد الخصوم واستعادة أمجاد الأجداد والقادة الأفذاذ الذين كافحوا الفساد ونشروا لواء الخير للعباد وقدموا لنا التضحيات ما تعجز عنه سائر الأفراد فكان أسوة لكل من استشعر بإنسانيته وحمل الهم إلا منه وجاهد من اجل نشر رسالته. تعميقاً للخير على أبناء بلدته وأهل ملته انه من أبطال الدوحة المحمدية الذي اخذ على عاتقه أن يستنهض الهمم الخامدة والنفوس المنكسرة ويستحيي القدرات المختفية ويحنن على القلوب بحسن أبوته ويستغفر للمذنب الطريد ليرجع إلى فطرته وسعة موهبته ويزرع الأمل في ارض بلدته ويحول دون وقوع العباد في اليأس من رحمة ربه وإذ نستذكر هذه الشخصية الربانية والنفس الزكية وما سطرته من مفاخر في صفحات تأريخ هذا الشعب المجاهد وهذه الأمة الصبورة فنتعلم منها عناصر الاستعداد لمواجهة التحديات وتنشيط الهمة للبناء والإصلاح والدفاع عن الدين والمقدسات واستهداف رضا الله في العمل ونبذ المقاصد الطبقية في الفعل والتركيز على عنصر القوة وامتلاك ناصية الأمور ألا وهو كوننا على الحق ومن كان الحق دليله كان النصر قريبه والفلاح ختامه.  

إن الجهد والجهاد العظيم الذي قدمه شهيدنا الغالي وما خلفه لنا من تراث علمي وفكري وجهادي يستدعي منا وقفه في هذا الطريق وتدفعنا إلى تصعيد الهمة والصدق في العمل وانجاز المشروع العظيم الذي سعى بكل ما أوتي من قدرة موظفاً جميع طاقات الأمة ومحشداً إمكانياتها في سبيل انجازه وإتمامه إلا أن يد الطغيان قد أوقفت وعطلت مشروعه بعد أن صادرت حياته المباركة لتنتقل إلى ربها راضية مرضية, مخلفاً ورائه امة منكسرة قد أحبط الأعداء أملها في أن تعيش حرة كريمة,  لقد كان رضوان الله تعالى عليه عطوفاً رحيماً بأمته كما كان جده المصــــــــطفى (صلى الله عليه وآله) قال تعالى (لقـــد جاءكم رســــول من أنفسكم...)

لتظل هذه الفكرة خالدة توقظ فيها الصحوة وتدفع الغفلة وتزرع في نفوسنا منابت القدرة وتحرك فينا النخوة والغيرة علـــى الدين والوطن.                 

والحمد لله رب العالمين

 

كُسر القلم

انقطع القلم عن سيل الكتابة الجارف والنبع الرائف لا لأنه انكسر كما عبر صاحب الكفاية (قده)، لأنَ قلمنا لن يُكسر بعون الله ولكن اليد التي بعثت فيه روح الحركة والتدوين قد نالتها يد الغدر والحقد والبغضاء على الإنسانية والدين فأخمدت حركتها بعد عطاء بلغ عشرات السنين طبعت فيه على صفحات الورق أفكاراً خالدة وعلوماً جامعة وأساليب متنوعة مبتكرة ألقت ظلالها على قلوب وعقول الناس على مختلف مستوياتهم وأذواقهم وثقافتهم,  إنه يخاطب الكبير والصغير والمرأة وكل منهم يعي ما يسمع ويرشد بما يقرأ ويأنس بما يتذوق وكأن المتكلم هو نفسه وعقله وروحه لأنه ينقذ إلى كل ملكات النفس روحاً وعقلاً وقلباً وحساً لا يعرف هذا ينبغي وذاك لا ينبغي ولكل سؤال جواب ولكل شبهة حل ولكل لغز فك والقديم بالٍ والجديد مبتكر.

مطر غزير على البلاد والعباد اخضرت به أرواح الناس بعد يبسها وانفتحت به عقول العباد بعد غلقها وانشرحت نفوس البلاد بعد حزنها ويأسها,  فكان لغتهم التي يتحدثون بها وعقولهم التي يفكرون بها ونفوسهم التي يتحابون بها.  

كان (قده) وسيلته الإخلاص وتعبيره الحب ومنهجه الحق وثقته الإله دون العباد وسجيته التقوى وشعاره الإسلام ومنارة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

كان وحيد دهره وفريد أمره غريب زمانه وأعوانه وأنصاره لا تغرًه كثرة الأنصار ولا يوحشه تكالب الأعداء ولا تطريه الكلمة.   رسم خطاً لنفسه وطريقاً إلى ربه، حمله ثقيل وهمته أثقل ومسؤوليته كبيرة وتجاراته اكبر وآثاره أثمر وأياديه وفيرة وعطاياه جزية، زق العلم منذ نعومة إظفاره وحاز من العلوم ما رفعه عن أقرانه. عبر زمانه وفاق نظرائه وكلل خطاه بنهاية مشرقة وخاتمة رائعة حتى بكته الغرباء قبل الأقرباء والأعداء قبل الأصدقاء.  

نفسه طويل بطول ما بعث في الحياة من أمل ورسم في التاريخ من آثر. قلب يستوعب الأعداء والفسقة والفجرة قبل الأصدقاء. رحيما بناسه كريما بإخوانه سباقاً لقضاء حوائجهم لا يرد سائلاً ولا يكسر خاطراً ولا يعبأ بالكوارث ولا تحركه العواصف كالطود الشامخ.  

حارت فيه قلوب المؤمنين وتعجبت لأفعاله عقول الآخرين لا يستقر على حال ولا يرسو على قرار,  بعيد الخطى كثير الرؤى. وسعت ثقافته طبقات الناس طراً. هفت إليه قلوب غير مسلمة وأرعدت إليه قلوب قاسية مسلمة.

لله دره وعلى الله آجره ولا عزاء إليه ولا وحشه لديه بل الوحشة لنا,  والتعزية إلينا إذ كان فينا فلم نفهمه وبادر إلينا فلم نجبه وتطاولت عليه ألسن الناس,  وتهجمت عليه شرذمة يدعون أنهم أهل دين وتقوى فغظ صابراً وعلى الله محتسباً,  واليه مشتاقاً. كان يردد كثيراً في درسه الشريف عبارته المشهورة ( إذا بقيت الحياة ولكنها لن تبقى بالأبدان بل هي معنوية خالدة مادامت في النفوس رحمة وتقوى وخير وصلاح تقيم الفكر والقلم والدين والخلق).  

لقد جمع من الصفات مالم يجمعه جمع,  وحاز من الخيرات مالم تحزه مجموعة حتى استوت نفسه على الجود لا مثيل له في عصره ولا بديل له في أمره, وعلى الله تؤول الأمور وعليه التوكل في شدتها والدهور, وإنا لله وإنا إليه راجعون.  

في الثالث من ذي القعدة من عام ألف وأربعمائة وتسعة عشر للهجرة ليلاً مابين السابعة والثامنة دج الظلام وانكسر الناقوس وخسف القمر وابتلعت العقار بالأثر, وا ضيعتاه بعدك يا صقر, بل يا من حفر في النفوس أعمقاً لأثر ولا حول ولا قوة إلا بمن أدار الدهر ولا يزال ولم يزل عزيز مقتدر. هذا قليل يا بحر كتبه احد أبناءك البررة.

 

شعارات أم ضجيج

الشعار وسيلة التعبير عن الهدف فضلاً عن كونه محور هداية وعلامة تعريف ويشترك في أصله اللغوي مع الشعيرة التي جعلتها السماء علامة للإيمان والانقياد, وقد أبدع سيدنا الأستاذ الشهيد الثاني (قدس سره) في استخدام الشعارات لتحريك طاقات الجماهير وتعبئتها خدمة لمصلحة الدين والبلد فكانت بحق من أروع الابدعات التي استخدمها (قدس سره) لاستنهاض الناس ورفع غفلتهم وبعث روح التحدي وتعزيز القيم في نفوسهم, وأهمها قيمة الشجاعة ونزع مكامن الخوف التي عشعشت في نفوسهم نتيجة عوامل متعددة يجمعها الاستخدام المفرط لمفهوم التقية, وحيث تكون الخطوة إبداعية فان التفاعل الشعبي معها واقع لا محالة,  فهي عوامل لتنشيط الذات وتحريك القدرات وزرع قيم جديدة وإعلان للهوية وعلامة للإعلان.

وكل هذه الأمور قد برزت بإجلى صورها وتحققت بأبهى صورها من خلال شعارات ما كانت تجد لها عائقاً في النفوذ السريع بنفوس الناس المتفاعلين معها وقد ألهب حماسها ابتداء القائد الشهيد (قدس سره) بها حتى اندفعت الجماهير مردداً وراءه بلا خوف أو وجل فكانت أدوات طلب قاهرة ووسائل تعبير فعالة لم تنفع معها كل أساليب الترويج والتخويف التي مارسها النظام المقبور إلى أن أقدم على جريمته العظمى باغتيال القائد الشجاع,  وقد بقيت من طاقات هذه الشعائر ما راح المحبون يرددونها وهي فعالة وملهبة لمشاعر الجماهير, إلا أن الجهل بفحواها والتخطي على حدودها ورسومها جعل الضعف يأخذ فيها والجذوة تخبو عنها فافقدها أثرها وقلل من قيمتها.  

أما كيف حصل ذلك ؟ وبّين مستهل الحديث أن الشعارات تعابير عن الهدف، أي أن الذي يرفع الشعار لهدف يقف وراءه يريد الوصول إليه بهذه الوسيلة التعبيرية الجماهيرية الفاعلة والضاغطة, حتى إذا وصل إلى الهدف فقد الشعار حيويته واستنفذ طاقته ومعه يكون استعماله تكراراً مملاً وعملاً معطلاً.  

لأضرب لك مثلاً- عندما رفع المبدع الشهيد (قدس سره) شعار نعم نعم للحوزة كان ذلك شعاراً ووسيلة تعبيرية عن إن القائد لنا في حياتنا هي الحوزة التي تعرضت لكل أنواع الضغوط والتسطيح لتكون هامشية في حياة الناس, إذن فهناك هدف استهدفه (قدس سره) وجعل الوسيلة للتعبير عن الشعار وهو يلهب مشاعر الجماهير للتفاعل معه, وهكذا استبدل الشعار الرسمي نعم نعم للقائد بهذا الشعار فقد استخدمه بذكاء، وفي موطن الحاجة, ومن اجل هدف وفيها إلهاب الناس, ورفض الظلم ليكون قائداً والتحريك نحو الحق ليصبح رائداً.  

إذن بريق الشعار وحيويته فيما يتضمنه من هدف يراد الوصول إليه وان الشعار فيما هو متحقق من الهدف ضجيـــج مفتعل لا يسمن من آثر.  

فهناك خطيب للجمعة يرفع شعار نعم نعم للجمعة وهي مقامة في عموم العراق وبمسافات ألغاها الاندفاع العارم نحو إقامتها حتى قال بعض من يعول عليهم في الفتوى بأنها مستحبة فلا تضر قرب مسافاتها بصحتها وقال آخر بأبعد من هذا القول رشداً, وانظر إلى وجدانك هل تجد لمثل هذا الشعار من تفاعل وتمازح مع مشاعرك وأنت تردده, والسبب يعود لما قلته.  

وهنا شعار آخر أبهت من سابقه لان رافعيه لا يستهدفون ما يرفعونه من شعار وإنما يرددونه تغريراً بالجماهير وتلبيساً على المصلين, وإظهاراً لبطولة فاعليه وكياسة قائليه, مثل قول القائل نعم نعم للإسلام وهو لا يعمل به ولا يطالب بتأكيد حاكميته وفاعليته في الحياة الاجتماعية بدعوى الانفتاح وحرية الرأي أو أن الإسلام للعبادة لا للسياسة أو غيرها.  

ويختمها ثالث: لا انه يستهدف شيئاً حسناً بل قد يستهدف شيئاً سيئاً فان كان لا يدري فتلك مصيبة وان كان يدري فهي أعظم كقولهم نعم نعم للوحدة وهي غير موجودة حتى مع المقربين فكيف نوجدها مع إلا بعدين, فانطبق عليهم قول الله تعالى (ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولاً)الإسراء/11) 

 

السيد الصدر.. همّة وشهامة

من قرأ حياة سيدنا الشهيد (قده) يدور في ذهنه وأذهان الآخرين عن الفترة التي استطاع بها (قده) أن يقفز على قمة المرجعية الدينية في النجف، خاطّاً لنفسه طريقاً واضحاً متكلاً فيه على الله سبحانه وحده بدون النظر الى ذاته، منطلقاً من مقولة كان يرددها، ألا وهي (حبيبي صانع وجهاً واحداً يكفيك الوجوه) في إشارة الى جعل المقصد والمعتمد هو الله سبحانه وحده بلا شريك حتى النفس التي بين جنبيك، ومثل هذه الإشارة بحاجة الى مقدمات إعدادية، ووسائل ايصالية ما نجده فيه (قده) هو الهمة العالية التي لا تعرف التعب ولا الكلل ولا الملل، وكيف لا، وهي تستسقي فاعليتها لحركتها من خالقها ومسبب أسبابها.

ومن خلال معاشرتنا للشهيد وقربنا منه لأكثر من عشرة سنين فاقت مدة تصديه للمرجعية الدينية،منذ أواسط الثمانينيات في القرن الماضي، فقد واجه خطوط ثلاثة كل واحد منها لا تصمد أمامه همم رجال كثيرين فكيف بهمة رجل واحد.

الخط الأول هو السلطة بكل جبروتها وطغيانها المتمثل بالدكتاتور المقبور، وهنا يتجلى ذكاء الشهيد، وقدرته في التعامل مع الجبابرة فقد روضه في البداية حتى اطمأن إليه ثم انتفض عليه بعد أن افقده كل الأضواء الإعلامية والحضور في الشارع العراقي، فكان الشعب يمجد للسيد بعد أن كان يمجد للدكتاتور، وينشد أحلى كلماته في خطب الجمعة بعد أن كان يترنم بكلمات القائد، مما اضطر النظام الى أن يسفر عن وجهه القبيح في الإطاحة بمكانة الشهيد في قلوب الشعب، فجند كل زبانيته للتشويه والتشويش على شخصيته الكبيرة، ولم يفلح لفوات الأوان وقد حفر السيد بشخصيته في قلوب الخلق، مما اضطر النظام الى الإقدام على اكبر جريمة ختم بها القرن الماضي باغتياله في عملية جبانة لا تستحق أن نوصفها بأكثر من ذلك ولكنها رفعت السيد الى الثريا.

الخط الأخر هي الحوزة الدينية، وتربع المرجعيات الكلاسيكية المهادنة عليها، وحينما حاول الصدر الأول التمرد عليها والخروج عن مألوفها، تعجله البعث الكافر ليقبر شخصيته قبل أن تستفحل وتسلب الأضواء وتكشف حقيقة المرجعية الحقة من غيرها، تعجله بالإعدام ظلماً وطغياناً.

فقد تعامل سيدنا الأستاذ مع هذا الخط بقوة العلم وشجاعة الطرح، فقد غطى مساحات كبيرة من العلوم لم تكن الحوزة لتتجرأ أن تفكر فيها، فضلاً أن تفتح لها باباً، وقدم نفسه بقوة وثقة زائدة عن كونه اعلم، من دون الانطلاق عبر كلمات وتصريحات فارغة، وإنما أطلقها وقد برهن على أعلميته بشكل واضح وجلي من خلال مؤلفاته وأطروحاته، وسعة اطلاعه واستلهامه العديد من العلوم، ونابعيته في ما هو الجديد منها والمبتكر، وقد أوقع الآخرين في حيرة فلما لم يجدوا بداً من فشل مواجهته علمياً راحوا يسقطونه اجتماعياً، بدعوى انه فقيه النظام أو مرجع السلطة حتى تحركت بعض الأفراد المعارضة خارجاً والتي أحرجها السيد واتى على بقايا تراثها الذي لم يحرك ساكناً أثناء الانتفاضة الشعبانية المباركة مما كشف عن حقيقتها وخيبة أمل الشعب فيها، فقد وجدت أن بروز نجم السيد والمعية شخصيته انتهاءً لتاريخها وموتاً لعنوانها تحركت للتشويش على هذه الشخصية الكبيرة، فقد عبر عن شهامته ولم يعاملها بالمثل بل بالرعاية والدعم لبعض من اتصل به منها، فكان العفو منه سجية كأجداده الميامين عليهم السلام.

وقد انفرد السيد بالساحة الحوزوية واستقطب كل طلبتها إلا القلة ممن تربطهم مصالح مادية مع البقية من المراجع فكان بحق زعيمها وقطب رحاها.

والخط الثالث هو الجمهور، الذي فتح السيد أعينهم على الحوزة وفتح أبوابها لهم بعد أن كانت مختصرة على بيوتات وعوائل معينة في مشهد يعرفه الجميع بما لا حاجة الى بيانه.

فحبى الله السيد شهادة وأعلى كعبه مرتبة وأبان فضله سجية، فهو نعم المولى ونعم المجيب.

11/10/2012

                                                                     قاسم الطائي

 

بسمه تعالى

 

سماحة آية الله الشيخ قاسم الطائي ( دام ظله )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      بعد أن ظهرت صورة السيد المولى محمد الصدر ( قده ) في الماء ورأته أعين كثيرة ، قام البعض بالتشكيك والاستهزاء فما هو تفسيركم لهذه الظاهرة . وما هو ردكم الشريف على المستهزئين .

     سددكم الله للعمل الصالح ونسألكم الدعاء.

 

 

                                                                                                    جمع من المؤمنين

                                                                                                                أهالي البصرة

                                                                                                           3 / ج2 / 1426هـ                 

 

 

بسمه تعالى :-   الذي اعتقده أن هذا دفاع عن السيد الشهيد ( قده ) الذي ظلمه الاقربون قبل غيرهم والحوزويون قبل الآخرين وما من مدافع عن ظلامته وأحقية منهجه فاقتضت حكمة الباري أن تتصدى للدفاع عنه وظهوره في الماء لتأكيد طهارته وبراءته عما الصق به من تهم باطلة لا زالت البعض منها إلى الآن .

      كما وان الماء يعني الحياة والحركة والديمومة ، وان خطه مستمر ودائم يفهمه من يملكون العلم والعمل والإخلاص يعرفون من خلال التزامهم في ساحة العمل والحوزة .

 

                                                                                      قاسم الطائي

                                                                          

                                                                                5 / ج2 / 1426هi

 

 




محرك البحث

اخر تحديث

الاحصائيات

الطقس

3:45