خطة فرض القانون التي شرعت حكومة المالكي بتنفيذها على الارض، وخصوصاً المحافظة بغداد ، ما ان طبقت على الارض وأتت بنتائج وان لم تكن بمستوى الطموح، ولكنها حققتها وهو انجاز يحسب لها بالقياس الى الخطط السابقة .  والخطة بحاجة الى سد الثغرات التي لا زالت تحدث فيها من هنا وهناك ، فهي بحاجة الى قرار سياسي صارم يصدر من مجلس الوزراء بتجاوز حدود الاعراف الدبلوماسية ، وثوابت الحصانة لبعض الشخصيات التي لا يروق لها ان تستمر العملية قدماً فان في ذلك اقراراً للواقع السياسي الحالي وهو مما لا يتوافق مع ميولها او توجهاتها ، فان أي تراخي في اتخاذ قرار حاسم قد يشجع هذه الشخصيات في التمادي والتصريح علناً بما يعرقل العملية الامنية ويؤكد على وجود بواعث اعاقة العملية السياسية من ان تحقق نجاحها على مستوى الامن .

  وجملة المتذمرين من انجاح العملية .. هم من لم يحرز الى الان طموحه السياسي المؤمول لديه في دائرة العملية السياسية والمناصب الحكومية ويعتبر ان نجاح العملية الامنية سيقرر الواقع الحالي وسيفرز نجاحاً سيوظف للقائمين على الحكومة ، لهم خاصة دون سواهم مما يجعل فرص مشاركتهم الجدية في العملية السياسية ضعيفة او انها لا تمثل الحد الادنى من طموح الساسة ، وان ابقاء الحكومة عاجزة عن اداء دورها والقيام بواجباتها في تحقيق الامن سيعطيها بعداً وموقعاً متميزاً من خلال الضغط او التضييق على الاخرين حتى على مستوى التصريح الاعلامي واتخاذ المواقف المناهضة للحكومة التي من المفترض انه مشارك فيها .

  ومنهم من يفكر ان اقرار واقع وامر مفروض ثابت على الارض مما لا يمكن في ظل حكومة مركزية قوية ستتأكد قوتها اذا نجحت في عمليتها الامنية الحالية فان التقدم الذي ستحققه في العاصمة بغداد قد يقوّض سلطات المحافظات المحلية ويضعها في دائرة الحساب امام جملة من الاعمال التي تقوم بها لسوء فهمها للدستور او تفسيرها الخاطئ له ، او ارتباطاتها الخاصة من بعض الجهات للاستقواء بها لتقف امام المركز ضد أي اجراء متخذ او سيتخذ خلالها .

 ومنهم الدول الاقليمية والجوارية ، لحسابات خاصة ومساومات معروفة وربما لانفاس طائفية بغيضة لا يستبعد ان تتحرك لعرقلة العملية الامنية ولو بوسائلها الاعلامية المخربة كما حصل بقضية ( صابرين ) التي استعملت بشكل لا اخلاقي ووقح لبعثرة الامور امام حكومة المالكي والعملية الامنية الحالية ، مما يخلق مبرراً سياسياً لبعض دول الجوار من ان تسعى لدى قوات الاحتلال بالتدخل وفرض سيطرتها على ملف العملية التي يفترض انها عراقية تصميماً واداءً بمساندة قوات الاحتلال او تتريث في دعمها او تستعجل ايقافها قبل ان تثمر اماناً للعراقيين .

 والغريب في الصيحة المفتعلة – من فعل الجريرة وبعض الجهات السياسية التي افلست من عملها سياسياً وربما وطنياً بعد سلسلة اداءات مسيئة للوضع العراقي ومأججة للنفس الطائفي قد خدعتها بعض المساعدات التي تتلقاها من بعض دول الجوار – ان الحكومة مع معرفتها بحقيقة امر المرأة وحقيقة ما اثير حولها وعندها وثائق تدلل بشكل قاطع العمل الرخيص الذي حاول البعض استغلاله لضرب العملية الامنية ، فان التفكير عندهم ان وقت الامان لم يحن بعد الأبعد تحقيق مكاسبنا السياسية المتوهمة لديهم، والتي لم يعونها موهومة بعد ان دار الزمن وتغيرت الاوضاع وان عقارب الساعة كما يقولون لا تعود الى الوراء، وان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فاذا كان عليك فاصبر، والحكومة لم تعرض هذه الوثائق لتطلع الرأي العام على الحقيقة، وما هي؟ وقد يكون لتورط بعض السياسيين فيها مانعاً من عرضها في هذا الوقت بالذات.

 ومنهم قوات الاحتلال ، فان الدول التي تقف وراءها لم تكن مستعدة تمام الاستعداد لانهاء ازمة الامن في العراق باعتبار ان فرضه من خلال العملية يرفع من سقف الحكومة الحالية وهي مما لا تتوافق مع ارادات هذه الدول بكل تأكيد .

 وان في بعثرة الوضع الامني خلق اوضاع جديدة وفرض تصورات حديثة عن شكل الدول ومنظومة المواقع السياسية في البلد التي لم تترتب وفق الطرح المطلوب عندهم وافضل وسيلة لاضعاف الحكومة وانهاكها كي لا تقوم بدورها التي قسمت عليه امام البرلمان هو ابقاء الانفلات الامني وعدم الاستقرار مستمراً لحين اعادة ترتيب الاوراق كما يراد لها ، وشاهدنا على ذلك حكومة حماس التي جاءت بها الديمقراطية التي ما انفك الغرب يبشر بها ويسعى لنشرها في الشرق الاوسط ، ولكن الفوز لحماس لم يكن بالحسبان فبعثر الوضع امامها وحوربت بقسوة حين رضخت لحكومة الوحدة الوطنية مصادرة من ذلك نتائج الديمقراطية ، وقد تكون الحكومة الوطنية الموحدة مما لا تروق لهم فستبدأ حملة حصار جديدة للرضوخ امام الطلب الدولي وهو تنحية حماس من دائرة السلطة او اعترافها ( باسرائيل ) .

ومنهم المتصديون في الظلام – ظلام الانفلات الامني وفقدان الاستقرار ليعتاشوا على آلام الناس وتبقى منافذ اعمالهم الاجرامية مفتوحة على الدوام ، وان فرض القانون سيعيق عملهم ويحاسب فعلهم وهو مما لا مجال لفرضه عندهم .

     ولأهمية هذه العملية لتعلقها بحياة الناس ، ومن موقع المسؤولية الشرعية والوطنية تجاههم ، اقدم جملة مقترحات لاسناد العملية الامنية ، للحكومة الحالية :

1-  اغلاق خطوط الاتصال الجوال بالنسبة الى منطقة بغداد في وقت العملية الامنية الحالية وايجاد بدائل عند الجهات الرسمية لتأمين الاتصال المطلوب لديها في ممارسة عملها .

2-  توزيع المسؤوليات بين المنفذين للعملية ومحاسبة من يحصل عنده اختراق وعدم السماح لنفوذ السياسيين في العملية او تدخلهم في عقاب او ثواب المنفذ .

3-  الزام اهالي المنطقة – من وجهاء ورؤوساء عشائر وأئمة مساجد ومنفذين في دعم العملية الحالية في تحمل المسؤولية عند أي اختراق يحصل بعد تنظيف المنطقة ويصار الى الزامهم بتعهد من قبل الجميع يرفع للسيد رئيس الوزراء .

4-  عدم ابلاغ القوات المحتلة بوجه الحركة ومداهمة المنطقة الا بعد تنفيذ الامر ووقوع المداهمة طلباً للدعم الجوي من قبلها .

5-  الوقوف بحسم امام أي تجاوز يحصل من البعض ومن دون ارجاء او تردد فان من أمن العقاب اساء الأدب ، والوضع لا يحتمل الاجراءات القانونية والوقوف على بنود الدستور ، والعمل في هذا الوقت بالذات على طلب تجميد الدستور ، انجاحاً للعملية الامنية .

6-  ارجاع العوائل المهجرة وعدم ترك الباب مفتوحاً لها في اختيار الرجوع من عدمه مع توفير الحماية اللازمة لها والزام الجهات الامنية في المنطقة مسؤولية حمايتهم وصيانة حياتهم ، بحيث تكون الجهات تلك هي المسؤولة عن حياتهم فيما لو حصل امر ما وعدم السماح لاي مبرر مصطنع من قبلها .

7-  الحيلولة دون تغطية احداث العملية من قبل الصحافة ومراسلي الفضائيات حفاظاً على السرية ومنعاً لتسريب معلومات قد تعرقل العملية كما حصل لقضية ( المرأة ) .

8-   تشجيع الاهالي وتقديم الجوائز المعنوية والمالية للمتعاون مع الاجهزة الامنية .

9-   تقييم عمل الاجهزة يومياً وباشراف مباشر من السيد رئيس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع .

10- رعاية المتضررين من اعمال الارهاب بشكل معلن وفوري ويقدم الدعم المالي الكامل لهذه العوائل ليعين الحكومة في عملها من دافع الاخذ بالقصاص من القتلة والارهابيين .

 

 

                                                                         قاسم الطائي

                                                                   7- صفر – 1428هـ